Site blog

Anyone in the world



تستخدم وسائل الإعلام هذه الأيام المدح والذم - للأشخاص والأفكار على السواء- سلاحاً خطيراً في التأثير على أراء الناس، وخاصة من لا يمتلك قدرة على التعقل؛ وذلك لأن طبيعة النفس الإنسانية تميل إلى تصديق ما تسمع، وتعتبره كاشفاً عن الواقع.. والحال أن المدح والذم يصف عادة صورة الواقع في أذهاننا، وليس الواقع في نفسه، وقلما تكون هذه الصورة الذهنية مطابقة للواقع إلا في موارد نادرة ممن أراهم الله - تعالى- الأشياء كما هي، وهم المؤمنون الذين أشرقت أنوار المولى في نفوسهم، وقد ورد في الخبر: (اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله عز وجل).


وينبغي للعاقل أن لا يرتب أثراً على مدح وذم فئات من الناس.. فمثلاً: لا ينبغى الاعتناء بذم الشخص المبغض والحاسد، ولا بمدح الشخص المحب، ولا بقول الإنسان المتذبذب المتلون، الذي يمدحك في يوم ويذمك في يوم آخر، ولا برأي الذي ليس له علم ودراية بالممدوح أو المذموم عن تجربة ومعاشرة، ولا بقول السفيه أو الأحمق الذي ليس له قدرة تحليلية للتمييز بين الأشخاص.. وأخيراً: لا ينبغي الأخذ برأي الشخص المتعصب ذي النظرة المسبقة تجاه فئة من الناس، فهو يرفض سلفاً كل من انتسب إلى هذه الفئة من دون استثناء، ومن أهم قواعد المدح والذم: هو عدم اللجوء إليهما من دون مناسبة، فإن أقوال المرء من جمله أفعاله التي يحاسب عليها، فإذا رأى خيراً في الكلام تكلم، وإلا فالسكوت خير له!

إذ من الواضح أن السكوت هو الأصل وهى الحالة الطبيعية للإنسان، في حين نرى أن البعض يختلق الأعذار للتكلم مع الآخرين، وإعادة سرد الأمور المعلومة ابتي لا تفيد في الدنيا ولا في الآخرة!.. وقد أكدت الأحاديث على التزام الصمت، وجعلته من علامات الحكمة: (إذا رأيتم المؤمن صموتاً فادنوا منه!.. فإنه يلقى الحكمة).. وقد كان هذا الصمت دوماً هي الصفة الغالبة على الأنبياء والأوصياء والصالحين.

ومن القواعد المهمة في المدح والذم: عدم المبالغة في المدح والذم.. وترك استخدام عبارات أفعل التفضيل والمبالغة، مثل: ما أحسن خلق فلان، أو ما رأيت مثله! بل يكتفي بالتقييم الموضوعي المناسب للمقام.. وقد رأينا بعض المتشرعين يتوقفون عن استخدام مثل هذه التعابير، لاحتمال وجود شبهة الكذب فيها.

ومن القواعد الأخرى: هو الابتعاد عن التزكية المطلقة للأفراد.. أي عدم إعطاء ضمانة أبدية وثقة مطلقة للشخص الذي نود تزكيته، لزواجٍ أو عملٍ مثلاً.. بل يمكن الاكتفاء بالقول أنه (ثقة إلى الآن) أو (بحسب الظاهر) أو (هكذا أعرف عنه).. إذ كيف يستطيع أحدنا - وهو لا يملك ضمانة لنفسه ولعاقبتها- أن يضمن عاقبة غيره؟

ومن القواعد الأخرى: هي الموازنة بين مدح الشخص، وتحذيره من سلبيات ما تمتدحه فيه، فأنت حين تثني على شخص لبشاشته ومرحه مثلاً، ينبغي أن تحذره في الوقت نفسه من التمادي في المزاح، أو اللجوء إلى الكذب لإضحاك الآخرين، وهو من الأمور المحرمة، وبذلك يحول الثناء إلى عملية هادفة تمنعه من التمادي في باطله ، كما تستطيع أن تقدم له برنامجاً للعمل بما مدحته فيه، وحينما تمدح كرم شخص مثلا، فإنه يمكنك توجيهه إلى موارد الإنفاق التي ترضى المولى عز وجل، وتذكيره بمستحباته المسنونة، من: تصغيره وتعجيله وكتمانه.

ومن القواعد الأخرى في هذا المجال: هو العدول عن المدح و الذم، إذا تغيرت صفات الشخص المتعلقة به، أو إذا انكشف خلاف ما قيل فيه، إذ لا مجال هنا للإصرار على رأي سابق، تبين أنه لم يعد مطابقاً للواقع، وقد يجب في بعض الحالات تحذير الشخص الذي تم تزكيته - لشراكةٍ أو زواج- إذا اتضح أنه لم يكن أهلاً للتزكية، ومن المهم أيضاً أن نلاحظ عدم إيذاء الآخرين عند مدحنا لشخص ما، وذلك مراعاة للعدالة فى هذا المجال، فإن تجاهل من هو برتبة الممدوح قد يثير حزنه أو غيرته أو حسده، ومن هنا أيضاً يجب علينا مراعاة العدل، وعدم التمييز بين الأقران؛ تأسياً بالرسول (ص) الذي دعا إلى المساواة حتى في تقبيل الأبناء.

مستمعتي الفاضلة.. وآخر قاعدة في هذا المجال: هو عدم مدح النفس التي هي في معرض الزلل دائماً.. فإن الآية القرآنية صريحة في النهي عن ذلك: (فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى).. فإن تزكية النفس من علامات وهن العقل، إلا في حالات تبرئة النفس، أو دفع التهمة، أو تثبيت الموقع المهني والاجتماعي، أو مصلحة راجحة أخرى.. والشاهد على ذلك أن النبي (ص) غضب عندما رأى أحدهم يقرأ في التوراة قائلاً: (لو كان موسى حياً لما وسعه إلا اتباعي).

فإن من طبيعة الإنسان أنه يحب أن يمتدح، ويكره أن يذم.. ومن الملفت حقاً أنه كثيراً ما يصدق ما يقال فيه من المدح، حتى لو علم أنه مديح لا أصل له!.. وقد دعت الأحاديث إلى عدم الفرح والحزن بهذا المدح والذم، حتى لو أجمع عليه الناس، بل التفكير فيه وعرضه على كتاب الله تعالى، لمعرفة ما إذا كان ما يقال فينا من مدح هل هي فضيلة صادقة، لنبشر أنفسنا بها!.. أو ما يقال من ذم هل هي رذيلة متحققةً، لنصلح أنفسنا بعد ذلك!.. ولنعلم أخيراً أنه يستحب أن تقول إذا مدحك مادح: (اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون).








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج مفاهيم من حياتنا - الدورة البرامجية51.
[ Modified: Friday, 5 April 2019, 3:17 PM ]
 
Anyone in the world



أختي الكريمة .. إن الرضا بالقدر والقضاء لهي من سبل النجاة ، وطرق الخلاص، لمن أراد الوصول سالماً في سلك الناجين إلى المولى عز وجل.

حيث نتخطى العقبات بكل حزم ورباطة جأش؛ لينهل الراضي ما ينهل من معين الرضا الإلهي اللامتناهي .. وبقراءة واعية للتأريخ ، وما خط فيه من سير العظماء ؛ نرى كيف اتخذوا من هذا الطريق مسلكاً لرضوانه عز وجل ..حيث أنهم قد تشبثوا بخطى الإله على هذه البشرية ، والتزموا القاعدة الإلهية في الاستسلام والرضا.

وعند ما نتخطى بطون التأريخ، لنبحث عن العظماء ؛ نرى الإمام الرضا عليه الصلاة والسلام ، قد رسم لنا مثالاً حياً في الاستسلام والرضا ، وكيف سطرت سيرته الخالدة ألحان ذكراه في أعماق الحياة، حيث أنه عليه الصلاة والسلام، ومن هذا المنطلق الإلهي، قد رسم لنا طريق الحرية والإباء، وعلمنا كيف نعيش أحراراً .. وكيف أنه جاهد بدمه الطاهر، لينير طريقنا بالآمال والأمل، ولنسير في مسلك آمن من طرق الحياة الخادعة ؛ لنصل إلى العاقبة الحسنة، وجنان المآل.. وفي المقابل كان علماً خافقاً، يرفرف في آفاق العلم والمعرفة.. فأصبح مناراً شاهقاً، تحوم حوله سفن العلم والعمل.

إن الناس أمام القضاء والقدر على طوائف: فمنهم من يسخط بالقضاء الإلهي، مبدياً ذلك .. ومنهم من يصبر على القضاء على مضض؛ فيكتب بذلك من الصابرين، وإن لم يكن من العارفين.. ومنهم من يرضى بالقضاء الإلهي؛ لأنه يرى الله عز وجل أولى بتدبير أموره من نفسه .. فوجوده بأصله فيض من الله تعالى، فضلا عما يحل به.

علينا أن نتعرض إلى طريقة تقبل الرضا، واستقبال القدر بروح ملؤها الإيمان، ونفس مطمئنة بحكمة الرحمن.. وبرؤية عابرة لآيات القرآن المعبرة، تستوقفنا هذه الآية لتكون لنا درساً بليغاً، وصاحباً معاوناً، ومعيناً للرضا بالقدر والقضاء.. حيث أن الرضا بالقضاء والقدر، لمن أهم سبل جلب الاطمئنان للنفوس، التي تضطرب لأدنى مكروه يحل بها.. وذلك عندما تلتفت إلى مقدمتين: الأولى منها: آية قرآنية وهي: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا).. وأما المقدمة الثانية: فهي حقيقة وجدانية وهي: (إلا ما كتب الله لنا فيه صلاحنا).. فالنتيجة بداهة هي: أنه لن يصيبنا إلا ما فيه مصلحتنا.. فإذا التفت العبد إلى هذه النتيجة، هل يبقى له أدنى اضطراب في أحلك ظروفه؟

وبدراسة واعية لهاتين الحكمتين الخالدتين، يستنطق لنا علم النفس كيف أن النفس تستجيب لهذه الحقيقة، وتقنع بها.. وكيف ترقى بالفكر والقلب؛ لتبلغ بهما مبلغ الرضا.. وحيث أن البلوغ الفكري، والتسليم القلبي يكون طيعاً بيد المولى عز وجل، فالإرشاد الفكري، ومن منطلق البداهة، تستلزم الرضوخ بحكمة الإله عز وجل من وراء تلك المصائب والبلايا.. ومن منطلق القلب (حرم الرحمن) ومن جراء حبه وعشقه لمن سكن فيه، يرضى بالقدر والقضاء عن قناعة وعن رضا، بيد أن هجرة الرضا(ع) قسراً من مدينة جده وآبائه إلى أرض غربة، وقبوله ولاية العهد قسراً، لمن صور الرضا بالقضاء الإلهي.. إذ أن أدوارهم جميعاً، إنما هي بعهد معهود من جدهم المصطفى(ص وآله) المنتسب إلى وحي الله تعالى.. فهم لا يسبقونه بالقول، وهم بأمره يعملون.. ومن هذه الوجهة البهية، ومن منطلق مقدس؛ نتعلم درس من دروس الرضا بالقضاء، في كل صورة، ومن نواحي شتى.. فالتأسي بالرضا من آل محمد (ع) ليكون كل منا راضيا بالقدر والقضاء ؛ تستوجب أن نتعلم دروساً ولائية ، ودروساً عرفانية ، يقصر المقام عن ذكرها وتعدادها.. فبالإضافة إلى دروس الرضا بالقضاء، فالتواضع ولين الجانب مع العدو أولاً لهي من الأمور التي امتاز بها الرضا (ع) مع الكثير من الفضائل والكمائل التي تميز بها (ع).


وقد ضربت عقيلة الهاشميين زينب (ع) أروع صور الرضا بالقضاء عندما قالت: (ما رأيت إلا جميلاً)!.. حيث أنها ترى استشهاد أخيها جميلا ؛ لأن الله تعالى شاء أن يراه قتيلا، وشاء أن يراهن سبايا .. لذا علينا الإقتداء والتأسي بأم المصائب زينب (ع) حينما وقفت صامدة قوية في أحلك الظروف؛ لتعطي شيعتها ومحبيها درساً بليغاً في الرضا بالقدر والقضاء.. فبرباطة الجأش، وقوة العزيمة في تحمل المصائب؛ تتفتح أبواب الفرج، وترسل أنوار الأمل ضياءها، وتنسج ثياب الرحمة سرابيلها؛ لتعود الحياة تدب في عزيمتنا من جديد.








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج مفاهيم من حياتنا- الحلقة السادسة - الدورة البرامجية 51.
 
Anyone in the world



الاتصال وظيفة من وظائف اللغة، واللغة تدخل في كلّ مفاصل الحياة وتفاصيلها لكونها وسيلة للتعبير وآلة إيصال المعلومة، ولها أهمية بالغة في بلورة المعلومة وإيصالها عبر مختلف وسائل الاتصال التي تنحصر بالصحافة والراديو والتلفاز والسينما ووكالات الأنباء والمؤتمرات الصحفية، ولها دور كبير في إنجاز عمل هذه الوسائل الاتصالية.


ومفهوم الاتصال بين اللغة والإعلام له مجال أو أكثر، إذ يتفق علماء اللغة والإعلام على ضرورة وجود معنى لدائرة الاتصال حتى تؤدي دورها في الإبلاغ واللغة.


أراد الإعلام المضلّل أن تُشاع اللغة العامية؛ لأنها فقيرة كلّ الفقر في مفرداتها ويشمل متنها الكثير من لهجة الكلام العادي التي انتشرت في وسائل الإعلام من أجل تفسيخ اللغة العربية الفصحى لغة القرآن الكريم؛ ولأجل نسيان اللغة الأم وإزالتها، فحين نذكر الفصحى يتبادر لنا أنها من أوسع اللغات في العالم، حيث إنّ أبرز ما تفخر به الفصحى قدرتها على متطلبات العصور بما تتصف به من مرونة في التعبير ووسائل الاشتقاق مع حفاظها على صفات الأصالة والخلود، ولولا هاتان الصفتان ما بقيت حتى اليوم ولما اتسعت كتب الطب والفلسفة وسائر العلوم؛ لذا أراد المضلّلون أن تنحرف العامية عن الفصحى، فالعامية لا تصلح أن تكون لغة إعلامية؛ لأنها فقيرة ومضطربة في قواعدها وأساليبها ولا علاقة لها بالفصحى، وربّما كان من أسباب إهمال اللهجات العربية وعدم تسجيلها منذ عصور الفصاحة ـ بخاصة حينما اتسعت الدول العربية ـ بقاؤها كوسيلة لضمان وحدة تلك اللهجات والقضاء على عوامل التفرقة فيها، وذلك ألّا تُعطى اللهجات العربية من العناية ما قد يزيد من عصبية القبائل ويباعد بينها، لذا جاءتنا اللهجات العربية مبتورة السند مشوهة المتن.


نواجه في عصرنا هذا حملة إعلامية للعامية، فيها تحدٍّ حضاريّ ومصيري يتمثل بدعوة الوجهة السياسية لتفكيك وحدة الأمة الإسلامية وإقامة كيانات متفرقة غير متفاهمة، كما أنها تدعو إلى الانزواء والتقاطع بين المجتمعات العربية الإسلامية التي وحّدها اللّسان العربي على الرغم من فداحة الأخطار المحدقة بها.


والمطلوب من الإعلام المنصف اليوم هو محاربة التضليل الإعلامي عن طريق الحفاظ على نظارة هذه اللغة، وتجديد شبابها، ورفع الحيف الذي لحق بها، وإبعاد التهديدات والمخاطر عنها، ونظراً لصعوبة المرحلة التي تمرّ بها الأمة الإسلامية، وتربص أعدائها بها من كلّ حدب وصوب، والأضرار التي ألحقتها الحركات المتطرفة والمنظمات الإرهابية بسمعة النهج المحمدي القويم والفكر الإسلامي الناصح على المستوى العالمي والتشويش المقصود من قبل الإعلام الذي طال أذهان ثلّة من أبناء هذه الأمة -بخاصة البسطاء منهم - فعلى الإعلام الهادف إشاعة روح التآخي والتسامح بين أبناء الأمة، والمشاركة بالبرامج التي تبث باللغة العربية الفصحى من أجل إنارة الطريق للشباب المسلم؛ ليلتزموا المنهج المحمديّ الأصيل، ويرتشفوا من منهله العذب، ومن ثمّ المساعدة في الحفاظ على سلامة اللغة العربية، ووحدة الكلمة للأمة الإسلامية، وحمايتها من خطر التناحر الذي دبّ في جسدها عن طريق تحريك إعلامي خارجي مضلّل، وصيانتها من استفحال الاختراق الخبيث والاستغلال البغيض من قبل القوى المعادية التي تتربص بالإسلام.








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مجلة رياض الزهراء(ع) مجلة شهرية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة/ العدد 101- د. إيمان سالم الخفاجي.

[ Modified: Monday, 25 February 2019, 11:57 AM ]
 
Picture of مديرة الموقع
by مديرة الموقع - Friday, 21 December 2018, 8:22 AM
Anyone in the world





يروى عن أبي عبد الله (ع): (استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل من بني فهد وهو يضرب عبداً له، والعبد يقول: أعوذ بالله فلم يقلع الرجل عنه، فلما أبصر العبد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أعوذ بمحمد، فأقلع عنه الضرب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يتعوذ بالله فلا تعيذه؟ ويتعوذ بمحمد فتعيذه؟ والله أحق أن يجار عائذه من محمد، فقال الرجل للعبد: أنت حر لوجه الله.

فقال الرسول(ص وآله): ( والذي بعثني بالحق نبياً لو لم تعتقه لوجه الله لواقع وجهك حر النار).

فهنا نرى أن رسول الله(ص وآله) رغم كماله الذي بلغه فهو يستصغر نفسه ومكانته أمام عظمة الخالق وبهذا التواضع لله نال تلك الدرجة الرفيعة عند الباري جل وعلا وعند خلقه.                             
قال رسول الرحمة محمد(ص وآله):  (طوبى لمن تواضع في غير مسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة).
 يقول أمير المؤمنين(ع): (ثلاث يوجبن المحبة الدين، والتواضع، والسخاء)، والتواضع هو ضد الكبر وهو أحد العناصر الأساسية للشخصية ألإنسانية، وينقسم إلى قسمين هما: 
 
أولاً: التواضع لله تعالى:


وهي حالة يستصغر فيها الإنسان ذاته ويحتقر نفسه ويشعر بالخشوع والخضوع  والذلة أمام الله جل وعلا، ينظر إلى عظمة الله تعالى فيرى الكمال المطلق والقدرة ألا متناهية إلى خالقه العظيم، وينظر إلى نفسه فيراها محدودة وضعيفة كما قال مولانا علي عليه السلام (تؤلمها البقة وتقتلها ألشرقه وتنتنها ألعرقه) فيتصاغر ويزاد خشوعاً وخضوعاً ويستشعر العبودية الكاملة لله تعالى، فكلما ازداد الإنسان معرفة بالله تعالى ازداد عبودية لله واستصغر نفسه وذللها أمام الخالق العظيم.


 
ثانياً: التواضع للمؤمنين:


وهو ثمرة من ثمرات التواضع لله تعالى فان الإنسان أذا حل في النفس كشف عنها ظلمات الذاتية والأنانية فإذا انكشفت تلك الظلمات أصبح الإنسان متحرر من قيود وأغلال ال(أنا) وينظر بعيداً ويعرف حجمه وحقيقة وجوده وينظر إلى الآخرين بعين الاحترام والتوقير فلا يتطاول على أحد بل يعتبر كل من يلتقي من المؤمنين أفضل منه فإن كان أكبر منه قال: سبقني في الإيمان والعمل الصالح، وإن كان أصغر منه قال: سبقته بالمعاصي والذنوب، 
 قال رسول الله محمد(ص وآله): (مالي لا أرى عليكم حلاوة العبادة،  قالوا: وما حلاوة العبادة،  قال التواضع).
 
كما أن التواضع هو ضد الكبر وهو انكسار للنفس يمنعها من أن ترى لذاتها ميزه على الغير وقد وردت الكثير من الأحاديث  عن مدح التواضع وفوائده على الإنسان منها ما ورد عن رسول الله(ص وآله): (ما تواضع أحد لله ألا رفعة الله ) وقال أيضاً: (أربع لا يعطيهن الله ألا لمن أحبه: الصمت، والتوكل على الله، والتواضع والزهد في الدنيا).
 
وفي حديث قدسي عن الله جل وعلا: (أن الله أوحى إلى موسى: أنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتعاظم على خلقي وألزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري وكفَّ نفسه على الشهوات من أجلي).
 
ويروى أيضاً عن عيسى ابن مريم (عليهما السلام) أنه قال: (طوبى للمتواضعين في الدنيا، هم أصحاب المنابر يوم القيامة).
 
وروي عن الصادق(ع): (التواضع أصل كل شرف ومرتبة رفيعة، ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيات العواقب، والتواضع ما يكون لله وفي الله، وما سواه فكبر، ومن تواضع لله شرّفه الله على كثير من عباده، ولأهل التواضع سيماء يعرفها أهل السموات من الملائكة وأهل الأرض من العارفين.
 
آثار التواضع
 
للتواضع أثار اجتماعية عظيمة في شخصية الإنسان ومن تلك الآثار انتشار فضله وارتفاع شأنه بين الناس وسمو شرفه وتعاظم قدره وازدياد حبه في قلوب الناس فهو يملك القلوب من غير سلطة ألا سلطة الخلق الرفيع، والسر في ذلك هو أن سنة الله تعالى في خلقه، ما من إنسان تواضع لله تعالى ألا رفعه الله كما أكدت على ذلك الكثير من ألا أحاديث الشريفة منها (من تواضع عظمه الله ورفعه) وهذه الرفعة تأتي من قرب الإنسان لله تعالى  لان المؤمن كلما تواضع لله أزاد قربا أليه كما ورد في خبر عن رسول الله(ص وآله) قال: (أوحى الله إلى داود، يا داود أن اقرب الناس مني يوم القيامة المتواضعون، وابعد الناس مني يوم القيامة المتكبرون).


قال رسول الله(ص وآله): (اذا هدى الله عبدا للإسلام وحسن صورته وجعلة في موضع غير شائن له ورزقه مع ذلك تواضعا، فذلك من صفوة الله).


إن أجمل ما يتصف به العبد المؤمن هو التواضع فللتواضع أثره الفعال في تقدم الامم وازدهارها ، فما أجمل أن ترى شخص ذا شأن رفيع ومكانة عالية في المجتمع وقد تحلى بالتواضع ، فلا يزيده ذاك التواضع الا علو في نفوس الاخرين.


وخير مثال على المتواضعين هم آل بيت الرسول (عليهم على الرسول افضل الصلاة والسلام)، فما ،جمل ان نتحلى بالتواضع ونتأسى بالزهراء وسيدة النساء فاطمة بنت محمد (عليها السلام) ونأخذ منها ومن تواضعها أنموذجاً لحلقتنا.


فللزهراء خادمة تدعى (فضة)، فلنسأل أنفسنا كيف كانت الزهراء(ع) تعامل خادمتها فضة؟وهل كانت تنظر إليها نظرة الخادمة أم نظرة الأخت والصديقة؟


عاملت الزهراء (عليها السلام) خادمتها فضة أحسن معاملة اتخذت منها صديقة تعاونها في أمور البيت ولم تنظر لها نظرة استصغار أبداً بل قسمت العمل فيما بينا وبين خادمتها جعلت يوم من العمل عليها ويوم من العمل على فضة، كان بوسع الزهراء(ع) أن لا تعمل شيئاً في البيت وتضع العمل كله على عاتق فضة كونها عليها السلام بنت رسول الأمة وزوجة وصيه لكن أخلاق الزهراء(ع) تأبى ذاك التعامل وتلك النظرة الدونية للناس، فحبذا لو نقتدي بها  ونجعل منها عنواناً لنا في تعاملنا مع الأخريات أو مع من هم أقل منا شأناً، فالتكبر صفة ذميمة تؤدي إلى انحطاط المجتمع والتواضع صفة حميدة تجعل من المجتمعات الإنسانية مجتمعات راقيه تسمو بتواضع أهلها ومساعدتهم لبعضهم البعض دون أن يرى الغني نفسه أسمى من الفقير والعالم يرى نفسه أعلى درجة من الجاهل والسادة يرون العبيد أدنى منهم درجة فلكل عند الله سواسية إذ لا فرق لعربي على أعجمي ألا بالتقوى) وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً).              

 
ودع التجبـّر والتكبـر يا أخـــي... إن التكبـر للعبيـد وبيــــل
 
واجعل فؤادك للتواضع منزلاً... إن التواضع بالشريف جميل
 
 
 
 








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج بأخلاقي أحيا- الحلقة الرابعة - الدورة البرامجية47.

[ Modified: Sunday, 10 February 2019, 11:21 AM ]
 
Anyone in the world


 

يروى أن  احد جبابرة ومتكبري بني إسرائيل كان جالساً في منزلة وإذا بشخص قد دخل إليه بدون استئذان فقام عليه فزعا غاضبا قال له:من أنت ومن الذي أذن لك أن تدخل داري؟

فرد عليه ذاك الرجل، أما الذي أدخلني الدار فربّها وأما أنا فلا يمنعني باب ولا حجاب عن الوصول إلى من أريد لا استأذن على الملوك ولا أخاف سطوة الجبارين المتكبرين أمثالك،

فعرفه ذالك الجبار وسقط على الأرض من خوفه مرتعداً وقال:أذن أنت ملك الموت، فرد عليه الداخل: نعم أنا هو، فقال الجبار: فهل أنت ممهلي حتى أحدث عهداً؟

فرد عليه ملك الموت: هيهات فقد انقطعت مدتك ونفذت ساعاتك، فليس إلى تأخيرك من سبيل

فرد عليه الجبار:أين أنت ذاهب بي، أجابه ملك الموت: إلى عملك الذي قدمته وبيتك الذي مهدته، فأجاب المتكبر: أني لم أمهد لآخرتي ولم أعمل عملاً صالحاً، ردّ ملك الموت: إذن دارك هي: لظًى نزاعة للشوى، ثم قبض روحه وسقط بين أهله ميتاً، قال رسول الله(ص وآله): (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر).


 معاني الكبر والألفاظ  المشتركة معه:


الكبر والتكبر والاستكبار ألفاظ متقاربة في المعنى، الكبر هو الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك بان يرى الإنسان نفسه اكبر من غيره ، وأعظم  تكبر هو التكبر على الله تعالى بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة.
إن التكبر مرض نفسي اجتماعي يصاب به الإنسان حين يحس بتميزه وتفوقه على الآخرين في العلم والمال والعبادة والجاه والسلطان والجمال والقوة، فيشعر أنه أكمل من الآخرين في إحدى هذه الأمور أو أغلبها، كما ويشعر بافتقار غيره إليها، وبذلك يصاب الإنسان بالغرور والإعجاب.
والتكبر أيضاً هو حاله تحصل في نفس الإنسان عندما يشعر أن له مرتبة يفتقر لها الآخرون ويتميز بها عليهم فيرى نفسه أعلى درجة فيستعلي بها عليهم، ويبقى المتكبر يطلب المزيد من العلو والظهور حتى يجادل أهل الحق ليبطل الحق بالباطل ويستمر على هذا المنوال حتى لو ملك الدنيا بأسرها وهذا هو شان المتكبرين دائماً وأبداً.
 

ذم التكبر


لقد ذمت الشريعة الإسلامية الكبر والتكبر بشتى أنواعه في القران الكريم وفي الأحاديث النبوية والقدسية، قال الله في كتابه العزيز في كتابه العزيز: )ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين).

وفي حديث قدسي عن الله جل وعلا قال: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، نازعني في واحدة منهما ألقيته في جهنم).
وعن رسول الله(ص وآله) قال: (من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان).
وعنه أيضاً (ص وآله): (بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسى الجبار ألاعلى ،بئس العبد عبد تبختر واختال ونسى الكبير المتعال).
وعن الإمام الباقر(ع) أنه قال: (أن في السماء ملائكة موكلين بالعباد فمن تواضع رفعوه ومن تكبر وضعوه).
قال رسول الله(ص وآله): (لا ينظر الله إلى رجل يجر أزاره بطراً).
 
بواعث الكبر 


أكد علماء الأخلاق أن أسباب التكبر كثيرة ،منها في المتكبر نفسه مثل العجب بالنفس ، ومنها المتكبر علية مثل الحقد والحسد، فصفة التكبر رذيلة قبيحة وليدة العجب، وثمرته أن المتكبر يعجب بنفسه وقدراته ويتوهم أنها أن تلك المواهب أنما حصل عليها نتيجة قدراته الخاصة وبالتالي ينسى نعم الله علية فتجره إلى الجحود ويشعر بالاستقلالية عن الله تعالى وهذا ما أصاب قارون حين نصحه قومه أن لا يتبطر ويطغى ويتكبر على الله فأجابهم بغرور وتكبر )إنما أوتيته على علم عندي) وبذلك أخذه الخيلاء وسيطر علية الإعجاب ،فكانت عاقبته أن خسف الله به وبدارة وأصبح عبرة للمعتبرين، إن الإنسان عندما يكون خاوي الأيمان بالله ويملك قدرة ماليه أو علمية أو سياسية تجعله ينظر إلى محاسنه وينسى ضعفه وحاجته إلى الله تبارك وتعالى فتعظم نفسه ويعلوا على أبناء جنسه ويحتقرهم وهذا كله نتيجة الغفلة عن  الله تعالى والابتعاد عن إطاعة أوامره وترك نواهيه.
 
علاج الكبر وطرق الوقاية منه


لما كان التكبر من الإمراض النفسية الخطيرة والفتاكة في الفرد والمجتمع فأن الإسلام لم يكتفي بتقبيح صورة التكبر بل جعل لها حلول وعلاج منها ضمن العبادات المفروضة كالسجود فالسجود لله تعالى ووضع الجبين على الأرض وتعفيره يشعر العبد بالتذلل والخضوع للباري سبحانه وتعالى وهي عملية تحد من كبرياء الإنسان وغطرسته، وكذلك الصيام يضعف حالة التكبر عند الإنسان ويشعره بالضعف أمام حالات الجوع وانقطاع المأكل والمشرب، وفي فريضة الحج أيضا صورة رائعة من المواساة بين الناس سواء كان في الإحرام أو الطواف والسعي والرجم؛ فالكل سواسية لا تميز لعبد على آخر في الملبس وأداء فرائض الحج، وكذلك فريضة الزكاة فهي قمعاً لكبرياء ذوي الثروات الواسعة، فعن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: (الله الله في سوء عاقبة الكبر فأنها مصيدة إبليس العظمى ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة) لذلك فرض الله على عبادة الصيام والصلاة والزكاة تسكيناً لأطرافهم وتخشعاً لإبصارهم وتذليلاً لنفوسهم.
 
قال رسول الله(ص وآله): (لا يدخل الجنة جبار ولا بخيل ولا سيء الملكة).
 

 أن ما يقابل التواضع هو التكبر وهما نقيضان ومحال أن يجتمعا في شخص واحد فمن يتصف بالتكبر محال أن يكون متواضعاً والعكس صحيح، فالتكبر يؤدي بصاحبه الى التهلكة ما التواضع يؤدي بصاحبه الى مقامات سامية عند الله ويحظى بالمنزلة الرفيعة عند الناس في الدنيا وعند الله في الآخرة.

إليك أختي المؤمنة نموذجين من واقع الحياة أولهما طالح والآخر صالح اتصف أحدهما بالتكبر على الله وعلى العباد بينما اتصف الآخر بالتواضع الى الله والعباد، ففاز الأول وبقي ذكره خالداً على مر العصور والدهور ومدح في كتاب الله عز وجل ونزلت فيه الآية الكريمة (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) بينما تكبر الآخر وتجبر وصار يصف نفسه بأنه الرب الأعلى، فانحط ذكرة وذُمَّ في كتاب الله وصار ملعوناً الى يوم يبعثون.


تلك آسيا بنت مزاحم تواضعت وصارت مضرباً للأمثال على قوة إيمانها وصبرها وتواضعها لله تعالى رغم أنها زوجة فرعون أمير البلاد وجبار الجبابرة وطاغوت زمانه، لم تغتر بمكانتها كزوجة فرعون ولم تغتر بالقصر الذي تعيش فيه بل تركت كل ذلك وراءها والتحقت بركب المؤمنين كي تحظى بالجنان عند بارئها، ففضلت زخرف الدنيا وزبرجها الفاني الذي لا بقاء له طالبتا قصور الآخرة ونعيمها  الذي  لا زوال لها ولا اضمحلال.


أما الأنموذج الثاني وهو فرعون فقد تكبر وطغى على الله وعلى عباد الله وادى به ذاك الطغيان الى الموت والغرق في الدنيا والغزي  والعار في الاخرة.
إذن أختي المؤمنة إن تواضع آسيا بنت مزاحم خير دليل على ما يؤدي التواضع بصاحبه، فلنتأسى بآسيا ولنترك التكبر على الله وعلى العباد، تواضعي أختي المؤمنة لأن التواضع من شأنه أن يزين الإنسان ويكون سبباً في سعادته في الدنيا والاخرة.

 











ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج بأخلاقي أحيا - الحلقة الثالثة- الدورة البرامجية47.

[ Modified: Thursday, 20 December 2018, 8:03 AM ]
 
Anyone in the world


تطوير الذات والشخصية ليس بكلام يقال ولا بحروف تسطّر، إنما هي بحر عميق يغوص فيها من استقصى الكمال وتمنّى التمام.

رحلة كمال النفس في دروب الدنيا طويلة وتفرعاتها كثيرة، فمَن عرف نفسه حقّ المعرفة عرف السبيل للكمال والعلو، ومن جهل باطنه وجوهرها ظلّ يفتش عن الرقي في الفراغ.

أولى خطوات الشروع بمسيرة النجاح هو التوكل على الله وتعليق النجاح وربطه بجلاله، إذ الإنسان بطبيعته ضعيف الجوهر وفارغ المشاعر، ولا تتقوى أو تملأ تلك الفراغات إلّا بالعشق والتعلق الإلهي، فالله يرفع في الدنيا شأن مَن ضعف أمامه واستعبد لجلاله وعشق حضرته، فبعد هذه التعلّق والتعشق بالله تتيسر وتتصلح باقي العلاقات الدنيوية.

العبادة وذكر الله هي حاجة تملأ دواخلنا كما الحاجة إلى المأكل والمشرب، فالإنسان ممتلئ بمشاعر وعواطف تحتاج أن يوظفها في مسارها الصحيح، فالتهليل والتسبيح والصلوات هي أدوات لتمشية هذه العواطف والمشاعر المخزولة في أعماق الروح في مسارها الصحيح.

هل يوجد عشق أجمل من العشق الذي يتكون بين العبد ومولاه؟ هذه الصفقة الربانية تخلو من الخسران، ورأس مالها حبّ آل المصطفى(ع) الأبرار، والأرباح فيها الفوز برضا الرحمن بعد ملء الروح وتغذيتها بالحبّ الإلهي والتماس الراحة الروحية والنفسية.


ما أجمل أن يكون الإنسان خبير نفسه ومعالج روحه فيعاهد نفسه بالنظر لهذه الحياة بالعين الملونة التي ملؤها الأمل والتفاؤل، فيجعل في كلّ أزمة فرجاً ومن كلّ شدة مخرجاً بذات النظرة التفاؤلية، فلو أردنا العودة في كلامنا إلى الوراء نرى أنّ إنجاح هذه الطريقة لا يتم إلّا في التوكل على الله تعالى والتوسل به وطلب تفريج الكرب والصبر عليها منه جلّ علاه.


وبعد أن صرنا نرى الدنيا سهلة يسيرة جميلة ملونة، ننتقل بروحيتنا إلى الخطوة الآتية التي هي إبعاد كلّ مَن يعكر علينا صفو حياتنا ويحرمنا الشعور بالأمل والتفاؤل، ويبعدنا ولو مقدار شعرة عن طريق الله وطريق أهل بيته(ع) فكم من صديق حرم رفيقه من الرحمة الإلهية بطرق كثيرة، إمّا بإلقائه في الدروب المحرمة بجعله رفيق الشيطان أو عن طريق توظيف نفسه كمسترق لطموحه وأمانيه، فشدة تعثّر رفيق السوء في تحقيق أمانيه وآماله جعلته لا يتحمل رؤية صديقه يظفر في حياته، فالصديق الشفيق هو مَن يرجو لكَ الخير في الدنيا كما الآخرة، حتى أهل بيت النبيّ(ع) حدّدوا لنا بأحاديثهم الشريفة طبيعة الصديق الحقّ الذي يُرضي الله ويُرضيهم، فعن الإمام الحسين(ع) قال: "إنما سمّي الصديق صديقاً؛ لأنه يصدقك في نفسك ومعايبك، فمَن فعل ذلك فاستنم إليه فإنه الصديق".(1)


الآن بعد أن صرنا من المتوكلين على الله، مستبصرين الدنيا بنوره، متقربين ممّن رضوا قدسيته وجلاله بأخلاقهم وصفاتهم غدونا نحتاج أن نسير على خطط محكمة مدروسة قوية لمسيرة الحياة، فمَن عاش واضعاً لحياته عدّة أولويات وأهداف أمامه صار مليئاً بالهمة، ويملك الأسباب التي تجعله يستفيق في الإصباح ليبدأ حياته في السعي إلى تحقيقها.


وتتفاوت هذه الأهداف والهمم بتفاوت الأنام وسبل تفكيرهم ومعتقداتهم، فمَن كان متعلقاً بالله تعالى وبولاية يعسوب الدين(ع) ترتبط أهدافه بحبالهم، فتصبح جُلّ تلك الأهداف السعي إلى رضا الخالق، فيبارك هو بكرمه وعظمته تلك الأهداف كونها بنفحات محمّدية وبركات علوية.


ليست هذه هي قواعد النجاح فقط، ولكن يمكن أن تكون من الأساسيات لها، فذكر التوكل على الله تعالى والاستنان بنهج الحبيب المصطفى (ص وآله) هو أساس لكلّ صواب والبداية لكلّ نجاح.













ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المصدر: مجلة رياض الزهراء (ع)/ مجلة شهرية تصدر عن شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة- العدد 102/ فاطمة النجار.

(1) ميزان الحكمة: ج5، ص200.


[ Modified: Tuesday, 11 December 2018, 8:29 AM ]
 
Anyone in the world



التهب الشارع العراقي بغزو ثقافي غريب الأطر والأطوار عاش وما يزال يعيش في أذهان أغلب الفتيات اللواتي يشاهدن المسلسلات التركية والهندية بسذاجة فكرية ونمط ثقافي قد يكون مدرجاً في ضمن لوائح عالم اليوم المليء بالأفكار المسمومة التي أرسلها لنا الغرب بعدّة طرق حتى بات عملهم ليلاً ونهاراً من أجل تجديد أفكار تُعنى بإدبار الفتيات والشباب عن الدين الإسلامي الصحيح،وتصديرها عن طريق دراما فاضحة تجعل بعض البيوت تهدر وقتها فيما لا يفيد وينفع، فلابدّ من الإمساك عن مشاهدة ما هو حرام فعلاً،فديننا الحنيف والقرآن الكريم منع عنّا هذه المسلسلات التي تظهر فيها النساء سافرات متبرّجات
وكذلك الموسيقى والغناء الذي ملأ شاشات الفضائيات ممّا يؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى انحراف الفتيات وانعدام الخلق لدى الشباب وزرع الغرائز في نفوسهم وهدم العلاقات الزوجية التي تصل إلى حدّ الطلاق الذي بات اليوم يزداد في المحاكم بسبب تلك المسلسلات والأفلام التي تعرضها القنوات المنحرفةوهذا يعدّ تمرداً على البيوت المحترمة للعوائل المسلمة، وأخيراً على جميع الآباء والأمهات والمصلحين من رجال الدين أن يكونوا أكثر حدة وصرامة لمحاربة هذا الغزو الثقافي عن طريق توعية الشباب والفتيات في المدن المتحضرة حتى القرى والأرياف؛ لردع هذا الغزو الذي يريد هدم المجتمع الإسلامي بكلّ معانيه.








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مجلة رياض الزهراء (ع) - مجلة شهرية تصدر عن شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة/  العدد 102- منتهى الكريطي.


[ Modified: Monday, 25 February 2019, 11:58 AM ]
 
Picture of مديرة الموقع
by مديرة الموقع - Sunday, 9 December 2018, 10:44 AM
Anyone in the world



قال(ص وآله)"إياكم والجلوس على الطرقات"، قالوا: ما لنا بدّ، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: "فإذا أبيتم إلا ذلك، فأعطوا الطريق حقّه"، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: "غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر".(1)

الطرق مما تشترك فيها الناس ومنافعها لهم جميعاً وليس لأحد الانفراد فيها أو التسلّط عليها، أو استغلال منافعها لمصلحته الشخصية، ولهذا رسم الإسلام أخلاقيات معينة، وجعل للطريق حقوقاً خاصة ودعا الناس إلى اتّباعها، وهنا نذكر بعضاً منها:


1. لا يجوز استغلال الطرق للمنافع الشخصية بجميع وسائل الاستغلال، وإن لم تضرّ المادة.


2.     وجوب إزاحة الأذى عن طريق المسلمين، فقد قال رسول الله (ص وآله): خل عبد الجنة بغصن من شوك كان على طريق المسلمين، فأماطه عنه".(2)


3. من الآداب الرائعة أنّ الماشي في الطريق ينبغي عليه أن يجتنب كلّ فعلٍ ينافي الحشمة والأدب؛ ولذا يُكره الأكل في الشوارع، بل العلك لما فيه من ميوعه واستخفاف، في الحديث عن أبي جعفر(ع): "الخذف بالحصى ومضغ الكندر في المجالس وعلى ظهر الطريق من عمل قوم لوط".(3)


4. من آداب الطريق أن تجتنب المرأة ملاقاة الرجال ومدافعاتهم، بل تنحرف عن وسطه إلى أحد جانبيه، قال أمير المؤمنين(ع): "يا أهل العراق نُبّئت أنّ نساءكم يدافعنَ الرجال في الطريق، أمّا تستحون؟"(4)، وعن أبي الحسن(ع) قال: "لا ينبغي للمرأة أن تمشي في وسط الطريق ولكنها تمشي إلى جانب الحائط".(5)


5. لا ينبغي على المسلم أن يفرغ ما في أنفه في الطريق دون مراعاة لمشاعر الناس، فعن الإمام علي(ع): "إن رسول الله(ص وآله) كان إذا أراد أن يتنخّع وبين يديه الناس غطّى رأسه ثم دفنه، وإذا أراد أن يبزق فعل مثل ذلك..".(6)










ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المصدر: مجلة رياض الزهراء(ع) (مجلة شهرية تصدرها شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة)/ العدد 97/ السيّد محمد الموسوي مسؤول شعبة الاستفتاءات قسم التوجيه الديني في العتبة العبّاسية المقدسة.

(1) جامع السعادات: ج2، ص45.

(2) مستدرك سفينة البحار: ج6، ص519.

(3) وسائل الشيعة: ج5، ص243.

(4) وسائل الشيعة: ج14، ص174.

(5) وسائل الشيعة: ج14، ص132.

(6) مستدرك الوسائل: ج1، ص248.



[ Modified: Monday, 10 December 2018, 7:26 AM ]
 
Picture of مديرة الموقع
by مديرة الموقع - Sunday, 4 November 2018, 5:20 PM
Anyone in the world



العصبيةهي مناصرة المرء قومه، أو أسرته، أو وطنه، فيما يخالف الشرع، وينافي الحق والعدل، وهي من أخطر النزعات وأفتكها في تسيّب المسلمين، وتفريق شملهم، وإضعاف طاقاتهم الروحية والمادّية، وقد حاربها الإسلام، وحذّر المسلمين من شرورها.


فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبية ، بعثه الله تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهلية ).


وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ): ( من تعصّب عصّبه الله بعصابة من نار ).
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ): ( إنّ الله تبارك وتعالى قد أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية، وتفاخرها بآبائها، ألا إنّ الناس من آدم ، وآدم من تراب ، وأكرمهم عند الله أتقاهم ).


وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ): ( جلس جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينتسبون ويفتخرون ، وفيهم سلمان، فقال عمر: ما نسبك أنت يا سلمان وما أصلك ؟ فقال : أنا سلمان بن عبد الله ، كنت ضالاً فهداني الله بمحّمد، وكنت عائلاً فأغناني الله بمحّمد ، وكنت مملوكاً فأعتقني الله بمحّمدٍ ، فهذا حسبي ونسبي يا عمر.


ثمّ خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، فذكر له سلمان ما قال عمر وما أجابه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله): ( يا معشر قريش إن حَسب المرء دينه ، ومروءته خُلقه ، وأصله عقله ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ). ثمّ أقبل على سلمان فقال له : إنّه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلاّ بتقوى الله عز وجل ، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه ).


وعن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه ( عليهم السلام) قال : ( وقع بين سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) ، وبين رجل كلام وخصومة ، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان : أمّا أوّلي وأوّلك فنطفة قذرة ، وأمّا آخري وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ، ووضعت الموازين ، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ، ومن خفّ ميزانه فهو اللئيم).


وأصدق شاهد على واقعية الإسلام ، واستنكاره النعرات العصبية المفرّقة ، وجعله الإيمان والتقى مقياساً للتفاضل ، أنّ أبا لهب صرّح القرآن بثلبه وعذابه (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ) المسد : وذلك بكفره ومحاربته لله ورسوله .
وكان سلمان فارسياً بعيداً عن الأحساب العربية ، وقد منحه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وساماً خالداً في الشرف والعزة، فقال: (سلمان منّا أهل البيت) ، وما ذلك إلاّ لسموّ إيمانه ، وعِظم إخلاصه ، وتفانيه في الله ورسوله.


حقيقة العصبية 

 لا ريب أنّ العصبية الذميمة التي نهى الإسلام عنها هي : التناصر على الباطل ، والتعاون على الظلم ، والتفاخر بالقيم الجاهلية ، أمّا التعصّب للحق ، والدفاع عنه ، والتناصر على تحقيق المصالح الإسلامية العامّة ، كالدفاع عن الدين ، وحماية الوطن الإسلامي الكبير ، وصيانة كرامات المسلمين وأنفسهم وأموالهم ، فهو التعصّب المحمود الباعث على توحيد الأهداف والجهود ، وتحقيق العِزة والمنعة للمسلمين.
وقد قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( إنّ العصبية التي يأثم عليها صاحبها، أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكِن من العصبية أن يعين قومه على الظلم ) .
من استقرأ التاريخ الإسلامي، وتتبع العلل والأسباب في هبوط المسلمين، عَلِم أنّ النزعات العصبية هي المعول الهدّام، والسبب الأوّل في تناكر المسلمين، وتمزيق شملهم ، وتفتيت طاقاتهم، ممّا أدّى بهم إلى هذا المصير القاتم، فقد ذلّ المسلمون وهانوا حينما تفشّت فيهم النعرات المفرّقة، فانفصمت بينهم عرى التحابب، ووهت فيهم أواصر الإخاء، فأصبحوا مثالاً للتخلّف والتبعثر والهوان، بعد أن كانوا رمزاً للتفوّق والتماسك والفخار ، كأنّهم لم يسمعوا كلام الله تعالى حيث قال: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا).

























ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: نشرة الكفيل(نشرة أسبوعية ثقافية تصدرها وحدة النشرات في العتبة العباسية المقدسة) / العدد 33- أبو علي/ بغداد.



[ Modified: Sunday, 4 November 2018, 5:20 PM ]
 
Picture of مديرة الموقع
by مديرة الموقع - Sunday, 21 October 2018, 1:48 PM
Anyone in the world



- آداب استعمال الهاتف


آلة مفيدة جداً لتسيير أمور الناس المختلفة، فلا تستعمله للأحاديث المطولة العبثية فتهدر وقتك ووقت الآخرين، خاصة في الأحاديث الأهوائية بين الشباب والشابات (المحرمة شرعاً، والتي تجلب الويلات والمصائب على من تورط بها).

إذا لم تنته أشغالك بمخابرة عادية، فلا بد من جلسة؛ لأن الهاتف للعمل السريع فقط أو إبلاغ خبر ما.. وليس لبحث المسائل الحساسة والتفصيلية.
لا تتصل بأحد في الأوقات المحرجة (قبل السابعة صباحاً، بعد العاشرة مساءً، أول وقت الصلاة..) إلا في حالات خاصة.
لا تلح في الاتصال لعدة مرات في وقت قصير جداً.


- آداب الرحلات:


من الضروري الخروج إلى الطبيعة بين فترة وأخرى إلى الأنهار أو البحر والبرية والجبال والقرى..
إذا أردت الذهاب إلى رحلة فكن مع جماعة..
كن موافقاً أي مراعياً لمن معك، ولا تكن مخالفاً.. وتعلم من رحلتك الصبر وطول البال.
تحمل مصاريف الرحلة وتكاليفها، كما الآخرون أو أكثر..
ساعد من معك في تحضير مكان الجلوس وتهيئة الطعام وسائر الاحتياجات الأخرى.. وكن كأنك المسؤول عن الجميع، وإن لم تكن فعلاً كذلك.
قبل مغادرة المكان اجمع المخلفات في كيس وانقله إلى المحل المخصص.. واترك المكان نظيفاً.. فليكن لهذه الرحلات أثرُ طيبٌ وذكرى جميلة في النفوس.


- آداب لقاء المسؤولين:


 إذا دخلت على شخصية هامة أو مشهورة أو معروفة، فاذكر دوماً أنه بشر له ما لهم من شعور وعواطف واحساسات واحتياجات وعناصر قوة وضعف وأنه يمرض ويجوع و يعطش ويفرح ويحزن ويتألم ويخطئ، و ليس هو فوق البشر أو له خصوصيات خارقة.
عندما تجلس أمام مسؤول تذكر أنه بدأ ضعيفاً.. وأن سلطته لا تدوم له، بالغاً ما بلغت.
إذا تكلمت معه فاذكر أنه كما له هيبة، لك كرامة.
حافظ على احترامك له دون أن يصل ذلك إلى حدود التزلف والتملق.. ولا تبالغ في مدحه، فتكون كاذباً مستهزئاً فضلاً عن الإساءة له ولك.. وتأكد أن التخضع له، يسقطك من عينه، وتخسر منزلتك عنده.
راع ضيق وقته، وكثرة المراجعات لديه والارتباطات.. واعرض موضوعك أو مسألتك أو طلبك بوضوح وشجاعة.. وارض بالجواب أياً كان.. فإن كان كما تريد، اكتفِ به، وإن لم يكن كذلك، لا تنفعل ولا تغضب؛ لأن ذلك يضر أكثر مما ينفع.











ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: جريدة صدى الروضتين/ صحيفة نصف شهرية تصدر عن شعبة الإعلام في العتبة العباسية المقدسة/ العدد 289- اللجنة الاجتماعية.



[ Modified: Sunday, 21 October 2018, 3:39 PM ]