Site blog

أي أحد في العالم



الاتصال وظيفة من وظائف اللغة، واللغة تدخل في كلّ مفاصل الحياة وتفاصيلها لكونها وسيلة للتعبير وآلة إيصال المعلومة، ولها أهمية بالغة في بلورة المعلومة وإيصالها عبر مختلف وسائل الاتصال التي تنحصر بالصحافة والراديو والتلفاز والسينما ووكالات الأنباء والمؤتمرات الصحفية، ولها دور كبير في إنجاز عمل هذه الوسائل الاتصالية.


ومفهوم الاتصال بين اللغة والإعلام له مجال أو أكثر، إذ يتفق علماء اللغة والإعلام على ضرورة وجود معنى لدائرة الاتصال حتى تؤدي دورها في الإبلاغ واللغة.


أراد الإعلام المضلّل أن تُشاع اللغة العامية؛ لأنها فقيرة كلّ الفقر في مفرداتها ويشمل متنها الكثير من لهجة الكلام العادي التي انتشرت في وسائل الإعلام من أجل تفسيخ اللغة العربية الفصحى لغة القرآن الكريم, ولأجل نسيان اللغة الأم وإزالتها، فحين نذكر الفصحى يتبادر لنا أنها من أوسع اللغات في العالم، حيث إنّ أبرز ما تفخر به الفصحى قدرتها على متطلبات العصور بما تتصف به من مرونة في التعبير ووسائل الاشتقاق مع حفاظها على صفات الأصالة والخلود، ولولا هاتان الصفتان ما بقيت حتى اليوم ولما اتسعت كتب الطب والفلسفة وسائر العلوم؛ لذا أراد المضلّلون أن تنحرف العامية عن الفصحى، فالعامية لا تصلح أن تكون لغة إعلامية؛ لأنها فقيرة ومضطربة في قواعدها وأساليبها ولا علاقة لها بالفصحى، وربّما كان من أسباب إهمال اللهجات العربية وعدم تسجيلها منذ عصور الفصاحة ـ بخاصة حينما اتسعت الدول العربية ـ بقاؤها كوسيلة لضمان وحدة تلك اللهجات والقضاء على عوامل التفرقة فيها، وذلك ألّا تُعطى اللهجات العربية من العناية ما قد يزيد من عصبية القبائل ويباعد بينها، لذا جاءتنا اللهجات العربية مبتورة السند مشوهة المتن.


نواجه في عصرنا هذا حملة إعلامية للعامية، فيها تحدٍّ حضاريّ ومصيري يتمثل بدعوة الوجهة السياسية لتفكيك وحدة الأمة الإسلامية وإقامة كيانات متفرقة غير متفاهمة، كما أنها تدعو إلى الانزواء والتقاطع بين المجتمعات العربية الإسلامية التي وحّدها اللّسان العربي على الرغم من فداحة الأخطار المحدقة بها.


والمطلوب من الإعلام المنصف اليوم هو محاربة التضليل الإعلامي عن طريق الحفاظ على نظارة هذه اللغة، وتجديد شبابها، ورفع الحيف الذي لحق بها، وإبعاد التهديدات والمخاطر عنها، ونظراً لصعوبة المرحلة التي تمرّ بها الأمة الإسلامية، وتربص أعدائها بها من كلّ حدب وصوب، والأضرار التي ألحقتها الحركات المتطرفة والمنظمات الإرهابية بسمعة النهج المحمدي القويم والفكر الإسلامي الناصح على المستوى العالمي والتشويش المقصود من قبل الإعلام الذي طال أذهان ثلّة من أبناء هذه الأمة -بخاصة البسطاء منهم - فعلى الإعلام الهادف إشاعة روح التآخي والتسامح بين أبناء الأمة، والمشاركة بالبرامج التي تبث باللغة العربية الفصحى من أجل إنارة الطريق للشباب المسلم؛ ليلتزموا المنهج المحمديّ الأصيل، ويرتشفوا من منهله العذب، ومن ثمّ المساعدة في الحفاظ على سلامة اللغة العربية، ووحدة الكلمة للأمة الإسلامية، وحمايتها من خطر التناحر الذي دبّ في جسدها عن طريق تحريك إعلامي خارجي مضلّل، وصيانتها من استفحال الاختراق الخبيث والاستغلال البغيض من قبل القوى المعادية التي تتربص بالإسلام.











ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: مجلة رياض الزهراء(ع) مجلة شهرية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة/ العدد 101- د. إيمان سالم الخفاجي.

[ تم التعديل: السبت, 9 شباط 2019, 3:35 ]
 
صورة مديرة الموقع
بواسطة الجمعـة, 21 كانون الأول 2018, 8:22 - مديرة الموقع
أي أحد في العالم





يروى عن أبي عبد الله (ع): (استقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل من بني فهد وهو يضرب عبداً له، والعبد يقول: أعوذ بالله فلم يقلع الرجل عنه، فلما أبصر العبد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أعوذ بمحمد، فأقلع عنه الضرب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يتعوذ بالله فلا تعيذه؟ ويتعوذ بمحمد فتعيذه؟ والله أحق أن يجار عائذه من محمد، فقال الرجل للعبد: أنت حر لوجه الله.

فقال الرسول(ص وآله): ( والذي بعثني بالحق نبياً لو لم تعتقه لوجه الله لواقع وجهك حر النار).

فهنا نرى أن رسول الله(ص وآله) رغم كماله الذي بلغه فهو يستصغر نفسه ومكانته أمام عظمة الخالق وبهذا التواضع لله نال تلك الدرجة الرفيعة عند الباري جل وعلا وعند خلقه.                             
قال رسول الرحمة محمد(ص وآله):  (طوبى لمن تواضع في غير مسكنة وخالط أهل الفقه والحكمة).
 يقول أمير المؤمنين(ع): (ثلاث يوجبن المحبة الدين، والتواضع، والسخاء)، والتواضع هو ضد الكبر وهو أحد العناصر الأساسية للشخصية ألإنسانية، وينقسم إلى قسمين هما: 
 
أولاً: التواضع لله تعالى:


وهي حالة يستصغر فيها الإنسان ذاته ويحتقر نفسه ويشعر بالخشوع والخضوع  والذلة أمام الله جل وعلا، ينظر إلى عظمة الله تعالى فيرى الكمال المطلق والقدرة ألا متناهية إلى خالقه العظيم، وينظر إلى نفسه فيراها محدودة وضعيفة كما قال مولانا علي عليه السلام (تؤلمها البقة وتقتلها ألشرقه وتنتنها ألعرقه) فيتصاغر ويزاد خشوعاً وخضوعاً ويستشعر العبودية الكاملة لله تعالى، فكلما ازداد الإنسان معرفة بالله تعالى ازداد عبودية لله واستصغر نفسه وذللها أمام الخالق العظيم.


 
ثانياً: التواضع للمؤمنين:


وهو ثمرة من ثمرات التواضع لله تعالى فان الإنسان أذا حل في النفس كشف عنها ظلمات الذاتية والأنانية فإذا انكشفت تلك الظلمات أصبح الإنسان متحرر من قيود وأغلال ال(أنا) وينظر بعيداً ويعرف حجمه وحقيقة وجوده وينظر إلى الآخرين بعين الاحترام والتوقير فلا يتطاول على أحد بل يعتبر كل من يلتقي من المؤمنين أفضل منه فإن كان أكبر منه قال: سبقني في الإيمان والعمل الصالح، وإن كان أصغر منه قال: سبقته بالمعاصي والذنوب، 
 قال رسول الله محمد(ص وآله): (مالي لا أرى عليكم حلاوة العبادة،  قالوا: وما حلاوة العبادة،  قال التواضع).
 
كما أن التواضع هو ضد الكبر وهو انكسار للنفس يمنعها من أن ترى لذاتها ميزه على الغير وقد وردت الكثير من الأحاديث  عن مدح التواضع وفوائده على الإنسان منها ما ورد عن رسول الله(ص وآله): (ما تواضع أحد لله ألا رفعة الله ) وقال أيضاً: (أربع لا يعطيهن الله ألا لمن أحبه: الصمت، والتوكل على الله، والتواضع والزهد في الدنيا).
 
وفي حديث قدسي عن الله جل وعلا: (أن الله أوحى إلى موسى: أنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ولم يتعاظم على خلقي وألزم قلبه خوفي وقطع نهاره بذكري وكفَّ نفسه على الشهوات من أجلي).
 
ويروى أيضاً عن عيسى ابن مريم (عليهما السلام) أنه قال: (طوبى للمتواضعين في الدنيا، هم أصحاب المنابر يوم القيامة).
 
وروي عن الصادق(ع): (التواضع أصل كل شرف ومرتبة رفيعة، ولو كان للتواضع لغة يفهمها الخلق لنطق عن حقائق ما في مخفيات العواقب، والتواضع ما يكون لله وفي الله، وما سواه فكبر، ومن تواضع لله شرّفه الله على كثير من عباده، ولأهل التواضع سيماء يعرفها أهل السموات من الملائكة وأهل الأرض من العارفين.
 
آثار التواضع
 
للتواضع أثار اجتماعية عظيمة في شخصية الإنسان ومن تلك الآثار انتشار فضله وارتفاع شأنه بين الناس وسمو شرفه وتعاظم قدره وازدياد حبه في قلوب الناس فهو يملك القلوب من غير سلطة ألا سلطة الخلق الرفيع، والسر في ذلك هو أن سنة الله تعالى في خلقه، ما من إنسان تواضع لله تعالى ألا رفعه الله كما أكدت على ذلك الكثير من ألا أحاديث الشريفة منها (من تواضع عظمه الله ورفعه) وهذه الرفعة تأتي من قرب الإنسان لله تعالى  لان المؤمن كلما تواضع لله أزاد قربا أليه كما ورد في خبر عن رسول الله(ص وآله) قال: (أوحى الله إلى داود، يا داود أن اقرب الناس مني يوم القيامة المتواضعون، وابعد الناس مني يوم القيامة المتكبرون).


قال رسول الله(ص وآله): (اذا هدى الله عبدا للإسلام وحسن صورته وجعلة في موضع غير شائن له ورزقه مع ذلك تواضعا، فذلك من صفوة الله).


إن أجمل ما يتصف به العبد المؤمن هو التواضع فللتواضع أثره الفعال في تقدم الامم وازدهارها ، فما أجمل أن ترى شخص ذا شأن رفيع ومكانة عالية في المجتمع وقد تحلى بالتواضع ، فلا يزيده ذاك التواضع الا علو في نفوس الاخرين.


وخير مثال على المتواضعين هم آل بيت الرسول (عليهم على الرسول افضل الصلاة والسلام)، فما ،جمل ان نتحلى بالتواضع ونتأسى بالزهراء وسيدة النساء فاطمة بنت محمد (عليها السلام) ونأخذ منها ومن تواضعها أنموذجاً لحلقتنا.


فللزهراء خادمة تدعى (فضة)، فلنسأل أنفسنا كيف كانت الزهراء(ع) تعامل خادمتها فضة؟وهل كانت تنظر إليها نظرة الخادمة أم نظرة الأخت والصديقة؟


عاملت الزهراء (عليها السلام) خادمتها فضة أحسن معاملة اتخذت منها صديقة تعاونها في أمور البيت ولم تنظر لها نظرة استصغار أبداً بل قسمت العمل فيما بينا وبين خادمتها جعلت يوم من العمل عليها ويوم من العمل على فضة، كان بوسع الزهراء(ع) أن لا تعمل شيئاً في البيت وتضع العمل كله على عاتق فضة كونها عليها السلام بنت رسول الأمة وزوجة وصيه لكن أخلاق الزهراء(ع) تأبى ذاك التعامل وتلك النظرة الدونية للناس، فحبذا لو نقتدي بها  ونجعل منها عنواناً لنا في تعاملنا مع الأخريات أو مع من هم أقل منا شأناً، فالتكبر صفة ذميمة تؤدي إلى انحطاط المجتمع والتواضع صفة حميدة تجعل من المجتمعات الإنسانية مجتمعات راقيه تسمو بتواضع أهلها ومساعدتهم لبعضهم البعض دون أن يرى الغني نفسه أسمى من الفقير والعالم يرى نفسه أعلى درجة من الجاهل والسادة يرون العبيد أدنى منهم درجة فلكل عند الله سواسية إذ لا فرق لعربي على أعجمي ألا بالتقوى) وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً).              

 
ودع التجبـّر والتكبـر يا أخـــي... إن التكبـر للعبيـد وبيــــل
 
واجعل فؤادك للتواضع منزلاً... إن التواضع بالشريف جميل
 
 
 
 








ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: برنامج بأخلاقي أحيا- الحلقة الرابعة - الدورة البرامجية47.

[ تم التعديل: الأحد, 10 شباط 2019, 11:21 ]
 
صورة مديرة الموقع
بواسطة الخميس, 20 كانون الأول 2018, 8:00 - مديرة الموقع
أي أحد في العالم


 

يروى أن  احد جبابرة ومتكبري بني إسرائيل كان جالساً في منزلة وإذا بشخص قد دخل إليه بدون استئذان فقام عليه فزعا غاضبا قال له:من أنت ومن الذي أذن لك أن تدخل داري؟

فرد عليه ذاك الرجل، أما الذي أدخلني الدار فربّها وأما أنا فلا يمنعني باب ولا حجاب عن الوصول إلى من أريد لا استأذن على الملوك ولا أخاف سطوة الجبارين المتكبرين أمثالك،

فعرفه ذالك الجبار وسقط على الأرض من خوفه مرتعداً وقال:أذن أنت ملك الموت، فرد عليه الداخل: نعم أنا هو، فقال الجبار: فهل أنت ممهلي حتى أحدث عهداً؟

فرد عليه ملك الموت: هيهات فقد انقطعت مدتك ونفذت ساعاتك، فليس إلى تأخيرك من سبيل

فرد عليه الجبار:أين أنت ذاهب بي، أجابه ملك الموت: إلى عملك الذي قدمته وبيتك الذي مهدته، فأجاب المتكبر: أني لم أمهد لآخرتي ولم أعمل عملاً صالحاً، ردّ ملك الموت: إذن دارك هي: لظًى نزاعة للشوى، ثم قبض روحه وسقط بين أهله ميتاً، قال رسول الله(ص وآله): (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر).


 معاني الكبر والألفاظ  المشتركة معه:


الكبر والتكبر والاستكبار ألفاظ متقاربة في المعنى، الكبر هو الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك بان يرى الإنسان نفسه اكبر من غيره ، وأعظم  تكبر هو التكبر على الله تعالى بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة.
إن التكبر مرض نفسي اجتماعي يصاب به الإنسان حين يحس بتميزه وتفوقه على الآخرين في العلم والمال والعبادة والجاه والسلطان والجمال والقوة، فيشعر أنه أكمل من الآخرين في إحدى هذه الأمور أو أغلبها، كما ويشعر بافتقار غيره إليها، وبذلك يصاب الإنسان بالغرور والإعجاب.
والتكبر أيضاً هو حاله تحصل في نفس الإنسان عندما يشعر أن له مرتبة يفتقر لها الآخرون ويتميز بها عليهم فيرى نفسه أعلى درجة فيستعلي بها عليهم، ويبقى المتكبر يطلب المزيد من العلو والظهور حتى يجادل أهل الحق ليبطل الحق بالباطل ويستمر على هذا المنوال حتى لو ملك الدنيا بأسرها وهذا هو شان المتكبرين دائماً وأبداً.
 

ذم التكبر


لقد ذمت الشريعة الإسلامية الكبر والتكبر بشتى أنواعه في القران الكريم وفي الأحاديث النبوية والقدسية، قال الله في كتابه العزيز في كتابه العزيز: )ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين).

وفي حديث قدسي عن الله جل وعلا قال: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، نازعني في واحدة منهما ألقيته في جهنم).
وعن رسول الله(ص وآله) قال: (من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان).
وعنه أيضاً (ص وآله): (بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسى الجبار ألاعلى ،بئس العبد عبد تبختر واختال ونسى الكبير المتعال).
وعن الإمام الباقر(ع) أنه قال: (أن في السماء ملائكة موكلين بالعباد فمن تواضع رفعوه ومن تكبر وضعوه).
قال رسول الله(ص وآله): (لا ينظر الله إلى رجل يجر أزاره بطراً).
 
بواعث الكبر 


أكد علماء الأخلاق أن أسباب التكبر كثيرة ،منها في المتكبر نفسه مثل العجب بالنفس ، ومنها المتكبر علية مثل الحقد والحسد، فصفة التكبر رذيلة قبيحة وليدة العجب، وثمرته أن المتكبر يعجب بنفسه وقدراته ويتوهم أنها أن تلك المواهب أنما حصل عليها نتيجة قدراته الخاصة وبالتالي ينسى نعم الله علية فتجره إلى الجحود ويشعر بالاستقلالية عن الله تعالى وهذا ما أصاب قارون حين نصحه قومه أن لا يتبطر ويطغى ويتكبر على الله فأجابهم بغرور وتكبر )إنما أوتيته على علم عندي) وبذلك أخذه الخيلاء وسيطر علية الإعجاب ،فكانت عاقبته أن خسف الله به وبدارة وأصبح عبرة للمعتبرين، إن الإنسان عندما يكون خاوي الأيمان بالله ويملك قدرة ماليه أو علمية أو سياسية تجعله ينظر إلى محاسنه وينسى ضعفه وحاجته إلى الله تبارك وتعالى فتعظم نفسه ويعلوا على أبناء جنسه ويحتقرهم وهذا كله نتيجة الغفلة عن  الله تعالى والابتعاد عن إطاعة أوامره وترك نواهيه.
 
علاج الكبر وطرق الوقاية منه


لما كان التكبر من الإمراض النفسية الخطيرة والفتاكة في الفرد والمجتمع فأن الإسلام لم يكتفي بتقبيح صورة التكبر بل جعل لها حلول وعلاج منها ضمن العبادات المفروضة كالسجود فالسجود لله تعالى ووضع الجبين على الأرض وتعفيره يشعر العبد بالتذلل والخضوع للباري سبحانه وتعالى وهي عملية تحد من كبرياء الإنسان وغطرسته، وكذلك الصيام يضعف حالة التكبر عند الإنسان ويشعره بالضعف أمام حالات الجوع وانقطاع المأكل والمشرب، وفي فريضة الحج أيضا صورة رائعة من المواساة بين الناس سواء كان في الإحرام أو الطواف والسعي والرجم؛ فالكل سواسية لا تميز لعبد على آخر في الملبس وأداء فرائض الحج، وكذلك فريضة الزكاة فهي قمعاً لكبرياء ذوي الثروات الواسعة، فعن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: (الله الله في سوء عاقبة الكبر فأنها مصيدة إبليس العظمى ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة) لذلك فرض الله على عبادة الصيام والصلاة والزكاة تسكيناً لأطرافهم وتخشعاً لإبصارهم وتذليلاً لنفوسهم.
 
قال رسول الله(ص وآله): (لا يدخل الجنة جبار ولا بخيل ولا سيء الملكة).
 

 أن ما يقابل التواضع هو التكبر وهما نقيضان ومحال أن يجتمعا في شخص واحد فمن يتصف بالتكبر محال أن يكون متواضعاً والعكس صحيح، فالتكبر يؤدي بصاحبه الى التهلكة ما التواضع يؤدي بصاحبه الى مقامات سامية عند الله ويحظى بالمنزلة الرفيعة عند الناس في الدنيا وعند الله في الآخرة.

إليك أختي المؤمنة نموذجين من واقع الحياة أولهما طالح والآخر صالح اتصف أحدهما بالتكبر على الله وعلى العباد بينما اتصف الآخر بالتواضع الى الله والعباد، ففاز الأول وبقي ذكره خالداً على مر العصور والدهور ومدح في كتاب الله عز وجل ونزلت فيه الآية الكريمة (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) بينما تكبر الآخر وتجبر وصار يصف نفسه بأنه الرب الأعلى، فانحط ذكرة وذُمَّ في كتاب الله وصار ملعوناً الى يوم يبعثون.


تلك آسيا بنت مزاحم تواضعت وصارت مضرباً للأمثال على قوة إيمانها وصبرها وتواضعها لله تعالى رغم أنها زوجة فرعون أمير البلاد وجبار الجبابرة وطاغوت زمانه، لم تغتر بمكانتها كزوجة فرعون ولم تغتر بالقصر الذي تعيش فيه بل تركت كل ذلك وراءها والتحقت بركب المؤمنين كي تحظى بالجنان عند بارئها، ففضلت زخرف الدنيا وزبرجها الفاني الذي لا بقاء له طالبتا قصور الآخرة ونعيمها  الذي  لا زوال لها ولا اضمحلال.


أما الأنموذج الثاني وهو فرعون فقد تكبر وطغى على الله وعلى عباد الله وادى به ذاك الطغيان الى الموت والغرق في الدنيا والغزي  والعار في الاخرة.
إذن أختي المؤمنة إن تواضع آسيا بنت مزاحم خير دليل على ما يؤدي التواضع بصاحبه، فلنتأسى بآسيا ولنترك التكبر على الله وعلى العباد، تواضعي أختي المؤمنة لأن التواضع من شأنه أن يزين الإنسان ويكون سبباً في سعادته في الدنيا والاخرة.

 











ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج بأخلاقي أحيا - الحلقة الثالثة- الدورة البرامجية47.

علامات:
[ تم التعديل: الخميس, 20 كانون الأول 2018, 8:03 ]
 
صورة مديرة الموقع
بواسطة الثلاثاء, 11 كانون الأول 2018, 8:28 - مديرة الموقع
أي أحد في العالم


تطوير الذات والشخصية ليس بكلام يقال ولا بحروف تسطّر، إنما هي بحر عميق يغوص فيها من استقصى الكمال وتمنّى التمام.

رحلة كمال النفس في دروب الدنيا طويلة وتفرعاتها كثيرة، فمَن عرف نفسه حقّ المعرفة عرف السبيل للكمال والعلو، ومن جهل باطنه وجوهرها ظلّ يفتش عن الرقي في الفراغ.

أولى خطوات الشروع بمسيرة النجاح هو التوكل على الله وتعليق النجاح وربطه بجلاله، إذ الإنسان بطبيعته ضعيف الجوهر وفارغ المشاعر، ولا تتقوى أو تملأ تلك الفراغات إلّا بالعشق والتعلق الإلهي، فالله يرفع في الدنيا شأن مَن ضعف أمامه واستعبد لجلاله وعشق حضرته، فبعد هذه التعلّق والتعشق بالله تتيسر وتتصلح باقي العلاقات الدنيوية.

العبادة وذكر الله هي حاجة تملأ دواخلنا كما الحاجة إلى المأكل والمشرب، فالإنسان ممتلئ بمشاعر وعواطف تحتاج أن يوظفها في مسارها الصحيح، فالتهليل والتسبيح والصلوات هي أدوات لتمشية هذه العواطف والمشاعر المخزولة في أعماق الروح في مسارها الصحيح.

هل يوجد عشق أجمل من العشق الذي يتكون بين العبد ومولاه؟ هذه الصفقة الربانية تخلو من الخسران، ورأس مالها حبّ آل المصطفى(ع) الأبرار، والأرباح فيها الفوز برضا الرحمن بعد ملء الروح وتغذيتها بالحبّ الإلهي والتماس الراحة الروحية والنفسية.


ما أجمل أن يكون الإنسان خبير نفسه ومعالج روحه فيعاهد نفسه بالنظر لهذه الحياة بالعين الملونة التي ملؤها الأمل والتفاؤل، فيجعل في كلّ أزمة فرجاً ومن كلّ شدة مخرجاً بذات النظرة التفاؤلية، فلو أردنا العودة في كلامنا إلى الوراء نرى أنّ إنجاح هذه الطريقة لا يتم إلّا في التوكل على الله تعالى والتوسل به وطلب تفريج الكرب والصبر عليها منه جلّ علاه.


وبعد أن صرنا نرى الدنيا سهلة يسيرة جميلة ملونة، ننتقل بروحيتنا إلى الخطوة الآتية التي هي إبعاد كلّ مَن يعكر علينا صفو حياتنا ويحرمنا الشعور بالأمل والتفاؤل، ويبعدنا ولو مقدار شعرة عن طريق الله وطريق أهل بيته(ع) فكم من صديق حرم رفيقه من الرحمة الإلهية بطرق كثيرة، إمّا بإلقائه في الدروب المحرمة بجعله رفيق الشيطان أو عن طريق توظيف نفسه كمسترق لطموحه وأمانيه، فشدة تعثّر رفيق السوء في تحقيق أمانيه وآماله جعلته لا يتحمل رؤية صديقه يظفر في حياته، فالصديق الشفيق هو مَن يرجو لكَ الخير في الدنيا كما الآخرة، حتى أهل بيت النبيّ(ع) حدّدوا لنا بأحاديثهم الشريفة طبيعة الصديق الحقّ الذي يُرضي الله ويُرضيهم، فعن الإمام الحسين(ع) قال: "إنما سمّي الصديق صديقاً؛ لأنه يصدقك في نفسك ومعايبك، فمَن فعل ذلك فاستنم إليه فإنه الصديق".(1)


الآن بعد أن صرنا من المتوكلين على الله، مستبصرين الدنيا بنوره، متقربين ممّن رضوا قدسيته وجلاله بأخلاقهم وصفاتهم غدونا نحتاج أن نسير على خطط محكمة مدروسة قوية لمسيرة الحياة، فمَن عاش واضعاً لحياته عدّة أولويات وأهداف أمامه صار مليئاً بالهمة، ويملك الأسباب التي تجعله يستفيق في الإصباح ليبدأ حياته في السعي إلى تحقيقها.


وتتفاوت هذه الأهداف والهمم بتفاوت الأنام وسبل تفكيرهم ومعتقداتهم، فمَن كان متعلقاً بالله تعالى وبولاية يعسوب الدين(ع) ترتبط أهدافه بحبالهم، فتصبح جُلّ تلك الأهداف السعي إلى رضا الخالق، فيبارك هو بكرمه وعظمته تلك الأهداف كونها بنفحات محمّدية وبركات علوية.


ليست هذه هي قواعد النجاح فقط، ولكن يمكن أن تكون من الأساسيات لها، فذكر التوكل على الله تعالى والاستنان بنهج الحبيب المصطفى (ص وآله) هو أساس لكلّ صواب والبداية لكلّ نجاح.













ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المصدر: مجلة رياض الزهراء (ع)/ مجلة شهرية تصدر عن شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة- العدد 102/ فاطمة النجار.

(1) ميزان الحكمة: ج5، ص200.


[ تم التعديل: الثلاثاء, 11 كانون الأول 2018, 8:29 ]
 
صورة مديرة الموقع
بواسطة الثلاثاء, 11 كانون الأول 2018, 8:15 - مديرة الموقع
أي أحد في العالم



التهب الشارع العراقي بغزو ثقافي غريب الأطر والأطوار عاش وما يزال يعيش في أذهان أغلب الفتيات اللواتي يشاهدن المسلسلات التركية والهندية بسذاجة فكرية ونمط ثقافي قد يكون مدرجاً في ضمن لوائح عالم اليوم المليء بالأفكار المسمومة التي أرسلها لنا الغرب بعدّة طرق حتى بات عملهم ليلاً ونهاراً من أجل تجديد أفكار تُعنى بإدبار الفتيات والشباب عن الدين الإسلامي الصحيح،وتصديرها عن طريق دراما فاضحة تجعل بعض البيوت تهدر وقتها فيما لا يفيد وينفع، فلابدّ من الإمساك عن مشاهدة ما هو حرام فعلاً،فديننا الحنيف والقرآن الكريم منع عنّا هذه المسلسلات التي تظهر فيها النساء سافرات متبرّجات

وكذلك الموسيقى والغناء الذي ملأ شاشات الفضائيات ممّا يؤدي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى انحراف الفتيات وانعدام الخلق لدى الشباب وزرع الغرائز في نفوسهم وهدم العلاقات الزوجية التي تصل إلى حدّ الطلاق الذي بات اليوم يزداد في المحاكم بسبب تلك المسلسلات والأفلام التي تعرضها القنوات المنحرفةوهذا يعدّ تمرداً على البيوت المحترمة للعوائل المسلمة، وأخيراً على جميع الآباء والأمهات والمصلحين من رجال الدين أن يكونوا أكثر حدة وصرامة لمحاربة هذا الغزو الثقافي عن طريق توعية الشباب والفتيات في المدن المتحضرة حتى القرى والأرياف؛ لردع هذا الغزو الذي يريد هدم المجتمع الإسلامي بكلّ معانيه.










ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: مجلة رياض الزهراء (ع) - مجلة شهرية تصدر عن شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة/  العدد 102- منتهى الكريطي.


[ تم التعديل: الثلاثاء, 11 كانون الأول 2018, 8:15 ]
 
صورة مديرة الموقع
بواسطة الأحد, 9 كانون الأول 2018, 10:44 - مديرة الموقع
أي أحد في العالم



قال(ص وآله)"إياكم والجلوس على الطرقات"، قالوا: ما لنا بدّ، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: "فإذا أبيتم إلا ذلك، فأعطوا الطريق حقّه"، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: "غضّ البصر، وكفّ الأذى، وردّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر".(1)

الطرق مما تشترك فيها الناس ومنافعها لهم جميعاً وليس لأحد الانفراد فيها أو التسلّط عليها، أو استغلال منافعها لمصلحته الشخصية، ولهذا رسم الإسلام أخلاقيات معينة، وجعل للطريق حقوقاً خاصة ودعا الناس إلى اتّباعها، وهنا نذكر بعضاً منها:


1. لا يجوز استغلال الطرق للمنافع الشخصية بجميع وسائل الاستغلال، وإن لم تضرّ المادة.


2.     وجوب إزاحة الأذى عن طريق المسلمين، فقد قال رسول الله (ص وآله): خل عبد الجنة بغصن من شوك كان على طريق المسلمين، فأماطه عنه".(2)


3. من الآداب الرائعة أنّ الماشي في الطريق ينبغي عليه أن يجتنب كلّ فعلٍ ينافي الحشمة والأدب؛ ولذا يُكره الأكل في الشوارع، بل العلك لما فيه من ميوعه واستخفاف، في الحديث عن أبي جعفر(ع): "الخذف بالحصى ومضغ الكندر في المجالس وعلى ظهر الطريق من عمل قوم لوط".(3)


4. من آداب الطريق أن تجتنب المرأة ملاقاة الرجال ومدافعاتهم، بل تنحرف عن وسطه إلى أحد جانبيه، قال أمير المؤمنين(ع): "يا أهل العراق نُبّئت أنّ نساءكم يدافعنَ الرجال في الطريق، أمّا تستحون؟"(4)، وعن أبي الحسن(ع) قال: "لا ينبغي للمرأة أن تمشي في وسط الطريق ولكنها تمشي إلى جانب الحائط".(5)


5. لا ينبغي على المسلم أن يفرغ ما في أنفه في الطريق دون مراعاة لمشاعر الناس، فعن الإمام علي(ع): "إن رسول الله(ص وآله) كان إذا أراد أن يتنخّع وبين يديه الناس غطّى رأسه ثم دفنه، وإذا أراد أن يبزق فعل مثل ذلك..".(6)










ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) المصدر: مجلة رياض الزهراء(ع) (مجلة شهرية تصدرها شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة)/ العدد 97/ السيّد محمد الموسوي مسؤول شعبة الاستفتاءات قسم التوجيه الديني في العتبة العبّاسية المقدسة.

(1) جامع السعادات: ج2، ص45.

(2) مستدرك سفينة البحار: ج6، ص519.

(3) وسائل الشيعة: ج5، ص243.

(4) وسائل الشيعة: ج14، ص174.

(5) وسائل الشيعة: ج14، ص132.

(6) مستدرك الوسائل: ج1، ص248.



[ تم التعديل: الإثنين, 10 كانون الأول 2018, 7:26 ]
 
صورة مديرة الموقع
بواسطة الأحد, 4 تشرين الثاني 2018, 5:20 - مديرة الموقع
أي أحد في العالم



العصبيةهي مناصرة المرء قومه، أو أسرته، أو وطنه، فيما يخالف الشرع، وينافي الحق والعدل، وهي من أخطر النزعات وأفتكها في تسيّب المسلمين، وتفريق شملهم، وإضعاف طاقاتهم الروحية والمادّية، وقد حاربها الإسلام، وحذّر المسلمين من شرورها.


فعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كان في قلبه حبّة من خردل من عصبية ، بعثه الله تعالى يوم القيامة مع أعراب الجاهلية ).


وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ): ( من تعصّب عصّبه الله بعصابة من نار ).
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ): ( إنّ الله تبارك وتعالى قد أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية، وتفاخرها بآبائها، ألا إنّ الناس من آدم ، وآدم من تراب ، وأكرمهم عند الله أتقاهم ).


وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ): ( جلس جماعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينتسبون ويفتخرون ، وفيهم سلمان، فقال عمر: ما نسبك أنت يا سلمان وما أصلك ؟ فقال : أنا سلمان بن عبد الله ، كنت ضالاً فهداني الله بمحّمد، وكنت عائلاً فأغناني الله بمحّمد ، وكنت مملوكاً فأعتقني الله بمحّمدٍ ، فهذا حسبي ونسبي يا عمر.


ثمّ خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله )، فذكر له سلمان ما قال عمر وما أجابه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله): ( يا معشر قريش إن حَسب المرء دينه ، ومروءته خُلقه ، وأصله عقله ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ). ثمّ أقبل على سلمان فقال له : إنّه ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلاّ بتقوى الله عز وجل ، فمن كنت أتقى منه فأنت أفضل منه ).


وعن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه ( عليهم السلام) قال : ( وقع بين سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) ، وبين رجل كلام وخصومة ، فقال له الرجل: من أنت يا سلمان ؟ فقال سلمان : أمّا أوّلي وأوّلك فنطفة قذرة ، وأمّا آخري وآخرك فجيفة منتنة ، فإذا كان يوم القيامة ، ووضعت الموازين ، فمن ثقل ميزانه فهو الكريم ، ومن خفّ ميزانه فهو اللئيم).


وأصدق شاهد على واقعية الإسلام ، واستنكاره النعرات العصبية المفرّقة ، وجعله الإيمان والتقى مقياساً للتفاضل ، أنّ أبا لهب صرّح القرآن بثلبه وعذابه (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ) المسد : وذلك بكفره ومحاربته لله ورسوله .
وكان سلمان فارسياً بعيداً عن الأحساب العربية ، وقد منحه الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وساماً خالداً في الشرف والعزة، فقال: (سلمان منّا أهل البيت) ، وما ذلك إلاّ لسموّ إيمانه ، وعِظم إخلاصه ، وتفانيه في الله ورسوله.


حقيقة العصبية 

 لا ريب أنّ العصبية الذميمة التي نهى الإسلام عنها هي : التناصر على الباطل ، والتعاون على الظلم ، والتفاخر بالقيم الجاهلية ، أمّا التعصّب للحق ، والدفاع عنه ، والتناصر على تحقيق المصالح الإسلامية العامّة ، كالدفاع عن الدين ، وحماية الوطن الإسلامي الكبير ، وصيانة كرامات المسلمين وأنفسهم وأموالهم ، فهو التعصّب المحمود الباعث على توحيد الأهداف والجهود ، وتحقيق العِزة والمنعة للمسلمين.
وقد قال الإمام زين العابدين ( عليه السلام ): ( إنّ العصبية التي يأثم عليها صاحبها، أن يرى الرجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكِن من العصبية أن يعين قومه على الظلم ) .
من استقرأ التاريخ الإسلامي، وتتبع العلل والأسباب في هبوط المسلمين، عَلِم أنّ النزعات العصبية هي المعول الهدّام، والسبب الأوّل في تناكر المسلمين، وتمزيق شملهم ، وتفتيت طاقاتهم، ممّا أدّى بهم إلى هذا المصير القاتم، فقد ذلّ المسلمون وهانوا حينما تفشّت فيهم النعرات المفرّقة، فانفصمت بينهم عرى التحابب، ووهت فيهم أواصر الإخاء، فأصبحوا مثالاً للتخلّف والتبعثر والهوان، بعد أن كانوا رمزاً للتفوّق والتماسك والفخار ، كأنّهم لم يسمعوا كلام الله تعالى حيث قال: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا).

























ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: نشرة الكفيل(نشرة أسبوعية ثقافية تصدرها وحدة النشرات في العتبة العباسية المقدسة) / العدد 33- أبو علي/ بغداد.



[ تم التعديل: الأحد, 4 تشرين الثاني 2018, 5:20 ]
 
صورة مديرة الموقع
بواسطة الأحد, 21 تشرين الأول 2018, 1:48 - مديرة الموقع
أي أحد في العالم



- آداب استعمال الهاتف


آلة مفيدة جداً لتسيير أمور الناس المختلفة، فلا تستعمله للأحاديث المطولة العبثية فتهدر وقتك ووقت الآخرين، خاصة في الأحاديث الأهوائية بين الشباب والشابات (المحرمة شرعاً، والتي تجلب الويلات والمصائب على من تورط بها).

إذا لم تنته أشغالك بمخابرة عادية، فلا بد من جلسة؛ لأن الهاتف للعمل السريع فقط أو إبلاغ خبر ما.. وليس لبحث المسائل الحساسة والتفصيلية.
لا تتصل بأحد في الأوقات المحرجة (قبل السابعة صباحاً، بعد العاشرة مساءً، أول وقت الصلاة..) إلا في حالات خاصة.
لا تلح في الاتصال لعدة مرات في وقت قصير جداً.


- آداب الرحلات:


من الضروري الخروج إلى الطبيعة بين فترة وأخرى إلى الأنهار أو البحر والبرية والجبال والقرى..
إذا أردت الذهاب إلى رحلة فكن مع جماعة..
كن موافقاً أي مراعياً لمن معك، ولا تكن مخالفاً.. وتعلم من رحلتك الصبر وطول البال.
تحمل مصاريف الرحلة وتكاليفها، كما الآخرون أو أكثر..
ساعد من معك في تحضير مكان الجلوس وتهيئة الطعام وسائر الاحتياجات الأخرى.. وكن كأنك المسؤول عن الجميع، وإن لم تكن فعلاً كذلك.
قبل مغادرة المكان اجمع المخلفات في كيس وانقله إلى المحل المخصص.. واترك المكان نظيفاً.. فليكن لهذه الرحلات أثرُ طيبٌ وذكرى جميلة في النفوس.


- آداب لقاء المسؤولين:


 إذا دخلت على شخصية هامة أو مشهورة أو معروفة، فاذكر دوماً أنه بشر له ما لهم من شعور وعواطف واحساسات واحتياجات وعناصر قوة وضعف وأنه يمرض ويجوع و يعطش ويفرح ويحزن ويتألم ويخطئ، و ليس هو فوق البشر أو له خصوصيات خارقة.
عندما تجلس أمام مسؤول تذكر أنه بدأ ضعيفاً.. وأن سلطته لا تدوم له، بالغاً ما بلغت.
إذا تكلمت معه فاذكر أنه كما له هيبة، لك كرامة.
حافظ على احترامك له دون أن يصل ذلك إلى حدود التزلف والتملق.. ولا تبالغ في مدحه، فتكون كاذباً مستهزئاً فضلاً عن الإساءة له ولك.. وتأكد أن التخضع له، يسقطك من عينه، وتخسر منزلتك عنده.
راع ضيق وقته، وكثرة المراجعات لديه والارتباطات.. واعرض موضوعك أو مسألتك أو طلبك بوضوح وشجاعة.. وارض بالجواب أياً كان.. فإن كان كما تريد، اكتفِ به، وإن لم يكن كذلك، لا تنفعل ولا تغضب؛ لأن ذلك يضر أكثر مما ينفع.











ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: جريدة صدى الروضتين/ صحيفة نصف شهرية تصدر عن شعبة الإعلام في العتبة العباسية المقدسة/ العدد 289- اللجنة الاجتماعية.



علامات:
[ تم التعديل: الأحد, 21 تشرين الأول 2018, 3:39 ]
 
صورة مديرة الموقع
بواسطة الجمعـة, 12 تشرين الأول 2018, 5:34 - مديرة الموقع
أي أحد في العالم

 


  تحتاج المرأة كالرجل لثقافات تؤهلها للقيام بما أنيطت بها من مهمات عظيمة، وهذه الثقافات كثيرة جداً، لتكون فتاة نافعة بالمجتمع، وزوجة صالحة, وأمّاً مربية، ومن هذه الثقافات:-


 ثقافة زوجية:
 لكون الزوجة لها دور كبير في تهيئة السكن الأسري، وفي التمهيد لأسباب السعادة الزوجية، فلابد أن تكون لها ثقافة واسعة في التعامل الصحيح مع زوجها، وأن تعي مسؤولياتها كزوجة.. إن المرأة الناجحة هي الزوجة الناجحة، والتي تفشل في تحقيق النجاح مع زوج تحبه، فإنها تفشل في تحقيق النجاح المطلوب خارج الدائرة الزوجية.


 ثقافة الأمومة:
 تعينها على أداء المسؤولية الشاقة والمهمة ذات الأثر الكبير على حياتها وحياة أسرتها ألا  وهي مسؤولية التربية.. وأساليب التربية مختلفة من زمن إلى آخر، والأم التي لا تملك حصانة تربوية صحيحة، تقع أسيرة تجارب الأخريات وأفكارهن التي ربما تكون خاطئة وغير ملائمة أصلاً.. الأم الناجحة ذات ثقافة نافعة ومفيدة، تمكنها من تربية أولادها تربية ناجحة، ولا ننسى أبداً أنّ الأمَّ المثقفة عونٌ لأبنائها في دراستهم وتحصيلهم العلمي، وهذا مما يقوي أواصر العلاقة بينهما.


 ثقافة جمالية:
 فالمرأة هي مصدر الجمال الإنساني، ومحطته التي تنجذب إليها القلوب، ولمساتها الجمالية سواء في ثيابها أو بيتها ومحيطها، تترك أثراً واضحاً على نفسيتها هي بالدرجة الأولى، وعلى الآخرين من حولها.. وما أكثر ما تكون بضع لمسات جمالية أمام الزوج كافية بفك حصار طويل حول قلوب مصدوعة جراء بعض الإهمال أو التوتر الأسري.. فالذوق السليم يتأتى من الفهم السليم للجمال الصحيح، والشخصية الناجحة صاحبة ذوق رفيع ومظهر جميل.. واهتمام المرأة بشعرها وثيابها لهو من واجباتها ومسؤولياتها، وعناية البنات بهذه الأمور تدل على ثقافة صاحبتها، ولكن بشرط أن تكون بعيدة عن الإسراف.


ثقافة نسائية عامة:
 تتعلق بالوعي بقضايا المرأة المعاصرة، والتحديات التي تواجهها، وسبل معالجتها، وكيفية التصدي للغزو الثقافي الخطير.. ولابد لكل امرأة أن تعي دورها في المجتمع، وما هي الحقوق والواجبات المناطة بها في الإسلام.. وأن تكون قادرة على الدفاع عن عقيدتها عند التحديات.


ثقافة دينية وتشمل:


ثقافة فقهية متميزة: فأول ما نعلمه لأولادنا هو أحكام النجاسة والطهارة والحرام والحلال, وإذا لم تكون المرأة عاملة ببعض هذه الأمور - إن لم تكن كلها - فكيف تعالجها؟ ولأن الفقه يكاد يدخل في كل مجالات حياتنا من الطبخ، والتغذية، والعلاقات الاجتماعية، والعمل الاقتصادي.. فتكاد تكون هذه الثقافة حاجة ذاتية ملحة.
 فقد يخرج الرجل في الصباح الباكر، ويعود في المساء وزوجته تهمل أمور النجاسة والطهارة، وهي لا تتصور أبداً أن النجاسة تطرد البركة من البيت، وهي أيضاً لا تبالي بأولادها الصغار، حتى لو تناولوا الطعام المبلل على الأرض النجسة..! الأمر الذي قد يسبب نفور زوجها، واحتدام الصراع بينهما.


ثقافة قرآنية ميسرة: فالقرآن هو الثقل الأكبر، والكل مسؤول عنه، كما أنه أحد الشاكين يوم القيامة: (إِنَّ قَومِي اتخَذُوا هَذَا القُرآنَ مَهجُورًا) (الفرقان/30) والثقافة القرآنية تبدأ بقراءة الآيات المباركات بصورة صحيحة, ونحتاج إلى إلمام بسيط بالمعاني القرآنية، ويمكن الاستعانة بتفسير ميسر يعيننا على الفهم ثم التطبيق.


- ثقافة إسلامية عامة: حول تاريخنا العظيم، وسيرة الرسول الأكرم(ص) والأئمة الأطهار وسيدات النساء (عليهم السلام) وغيرهم.. والعلاقة مع التاريخ مطلوبة، والأم الناجحة هي التي تفلح في تقوية روابط الأولاد مع التاريخ بصورة واضحة وبينة.


ثقافة عامة.. وتشمل على:


- ثقافة اجتماعية: تكون عوناً لنا على إقامة علاقات اجتماعية ناجحة.

ثقافة سياسية: تجعلنا نعيش الإدراك والوعي لما يجري حولنا.

- ثقافة صحية: هي ضرورية لكل امرأة وأمّ، وعلى الأقل يكون لها إلمام ببعض مبادئ الإسعافات الأولية: كتضميد الجروح، والاستفادة من بعض المواد الغذائية والأعشاب في الحالات الطارئة..


 وأخيراً نقول: الثقافة باب مهم جداً، ومؤثر أيضاً في بناء شخصية المرأة، وكذلك كل من حولها من أفراد؛ لأنها في أغلب الحالات الأساس والجذر في ثقافتهم؛ كونها أمّاً أو زوجة أو تربوية.. فمن المهم تزوّد المرأة بها، وبأغلب تفاصيلها النافعة.











 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: جريدة صدى الروضتين/ صحيفة نصف شهرية تصدر عن شعبة الإعلام في العتبة العباسية المقدسة- العدد 301.

زهراء حكمت



 


[ تم التعديل: الخميس, 18 تشرين الأول 2018, 4:54 ]
 
أي أحد في العالم



بحر القرآن الكريم هو ذلك البحر العميق الذي يكافئ ويبهر الغائص فيه بأنواع الدُّرر والكنوز؛ ولأن القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى ودستوره الأعظم والأكرم ومعجزته الخالدة نريد أن نتزوّد من تلك الدّرر بأنواعها ومنها:


ثقافة الاستئذان أنموذجاً:


(اسمحوا لي، من فضلكم)، بات استخدام هذه الكلمات قليلاً جداً في المجتمع فعندما يرى بعضهم شخصين جالسين ويتحدثان يأتي مباشرة ويجلس معهم من دون أن يقول لعلّهما يتحدثان في موضوع خاص..

وكذلك نرى هذه السلبية في المنطقة التي يكثر فيها الأقارب بحيث يدخلون البيت من دون استئذان أو من دون أن يطرقوا الباب، ولم يفكروا لعلّ عندهم موضوعاً خاصاً أو أنهم غير مستعدين لاستقبالهم، وعلى الرغم من أن القرآن وضع الأسس لتلك الثقافة القرآنية للكبار والصغار إذ قال تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(/ (النور:27).


وقال تعالى: )وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ..(/ (النور:59).
ومن هذا الباب انطلقنا لنتزود من كلّ ثقافات القرآن مع كاتبنا الأخ الفاضل (أحمد الحجي) والذي حمل محوره عنوان (أساليب وثقافات قرآنية).


وبدأنا مع الأخت (أم التقى) لتقول:
لقد كان الرسول الأكرم(ص وآله) القدوة العملية في حكم الاستئذان فكان لا يدخل بيتاً حتى يستأذن حتى بيت ابنته فاطمة(ع) حيث كان يقف خلف بابها وينادي السلام عليكم يا أهل البيت فإذا أذن له يدخل وإلّا يكررها ثانية وثالثة فإذا لم يسمع الإذن يعود أدراجه من دون ضجر.
وابتدأت الأخت (أم باقر) بقوله تعالى: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)/ (لقمان:18)


فكم من عبرة وموعظة نقلها لنا القرآن بأسلوب لين وبلفظ جزل بهذه الآيات (التكبر، والغرور، المشي المتزن المتواضع، الصوت الهادئ والواعظ).


وأضاف لنا الأخ (أبو محمد الذهبي) خُلقاً قرآنياً آخر وذكر قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا)/ (النساء:58)


وجعل الرسول(ص وآله) الأمانة دليلاً على إيمان المرء وحسن خُلقه فقال: "لا إيمان لمن لا أمانة له".(1)
وابتدأت الأخت (أم مريم) بقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(/ (النور:30)، وقوله: )..وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى..(/ (الأحزاب:33):


وهذا دليل على أن الحجاب والعفة وغض النظر ومنع التبرج هي أدب قراني وسلوك يحفظ المجتمعات من الانحراف والرذيلة.


وأضافت الأخت (أم محمد جاسم) بقولها:
أمرنا الباري بترك الغيبة والاستهزاء وسوء الظن وترك الهمز واللّمز وغيرها، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ..)/ (الحجرات:11) ثم ليس هذا فقط، بل أمرنا أن نجتنب الظن وكثرته؛ لأن بعض الظن أثم وذنب، فقد لا يكون بحق وأنت تفكر بأن أخيك المؤمن سيىء القول أو العقيدة أو العمل.
وختاماً لمحورنا كنّا مع الأخت (صادقة) التي ذكرت قول أمير المؤمنين(ع): (واعْلَمُوا أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ النَّاصِحُ الَّذِي لَا يَغُشُّ - والْهَادِي الَّذِي لَا يُضِلُّ والْمُحَدِّثُ الَّذِي لَا يَكْذِبُ - ومَا جَالَسَ هَذَا الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا قَامَ عَنْه بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ - زِيَادَةٍ فِي هُدًى أَوْ نُقْصَانٍ مِنْ عَمًى).(2)






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ميزان الحكمة: ص215.

(2) نهج البلاغة: ص252.

(*) المصدر: مجلة رياض الزهراء (ع) العدد/ 98  - مجلة شهرية تصدر عن شعبة المكتبة النسوية في العتبة العباسية المقدسة.
زهراء حكمت.


[ تم التعديل: الثلاثاء, 9 تشرين الأول 2018, 2:36 ]