Blog entry by مديرة الموقع

Anyone in the world


 

يروى أن  احد جبابرة ومتكبري بني إسرائيل كان جالساً في منزلة وإذا بشخص قد دخل إليه بدون استئذان فقام عليه فزعا غاضبا قال له:من أنت ومن الذي أذن لك أن تدخل داري؟

فرد عليه ذاك الرجل، أما الذي أدخلني الدار فربّها وأما أنا فلا يمنعني باب ولا حجاب عن الوصول إلى من أريد لا استأذن على الملوك ولا أخاف سطوة الجبارين المتكبرين أمثالك،

فعرفه ذالك الجبار وسقط على الأرض من خوفه مرتعداً وقال:أذن أنت ملك الموت، فرد عليه الداخل: نعم أنا هو، فقال الجبار: فهل أنت ممهلي حتى أحدث عهداً؟

فرد عليه ملك الموت: هيهات فقد انقطعت مدتك ونفذت ساعاتك، فليس إلى تأخيرك من سبيل

فرد عليه الجبار:أين أنت ذاهب بي، أجابه ملك الموت: إلى عملك الذي قدمته وبيتك الذي مهدته، فأجاب المتكبر: أني لم أمهد لآخرتي ولم أعمل عملاً صالحاً، ردّ ملك الموت: إذن دارك هي: لظًى نزاعة للشوى، ثم قبض روحه وسقط بين أهله ميتاً، قال رسول الله(ص وآله): (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردل من كبر).


 معاني الكبر والألفاظ  المشتركة معه:


الكبر والتكبر والاستكبار ألفاظ متقاربة في المعنى، الكبر هو الحالة التي يختص بها الإنسان من إعجابه بنفسه، وذلك بان يرى الإنسان نفسه اكبر من غيره ، وأعظم  تكبر هو التكبر على الله تعالى بالامتناع من قبول الحق والإذعان له بالعبادة.
إن التكبر مرض نفسي اجتماعي يصاب به الإنسان حين يحس بتميزه وتفوقه على الآخرين في العلم والمال والعبادة والجاه والسلطان والجمال والقوة، فيشعر أنه أكمل من الآخرين في إحدى هذه الأمور أو أغلبها، كما ويشعر بافتقار غيره إليها، وبذلك يصاب الإنسان بالغرور والإعجاب.
والتكبر أيضاً هو حاله تحصل في نفس الإنسان عندما يشعر أن له مرتبة يفتقر لها الآخرون ويتميز بها عليهم فيرى نفسه أعلى درجة فيستعلي بها عليهم، ويبقى المتكبر يطلب المزيد من العلو والظهور حتى يجادل أهل الحق ليبطل الحق بالباطل ويستمر على هذا المنوال حتى لو ملك الدنيا بأسرها وهذا هو شان المتكبرين دائماً وأبداً.
 

ذم التكبر


لقد ذمت الشريعة الإسلامية الكبر والتكبر بشتى أنواعه في القران الكريم وفي الأحاديث النبوية والقدسية، قال الله في كتابه العزيز في كتابه العزيز: )ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين).

وفي حديث قدسي عن الله جل وعلا قال: (الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، نازعني في واحدة منهما ألقيته في جهنم).
وعن رسول الله(ص وآله) قال: (من تعظم في نفسه واختال في مشيته لقي الله وهو عليه غضبان).
وعنه أيضاً (ص وآله): (بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسى الجبار ألاعلى ،بئس العبد عبد تبختر واختال ونسى الكبير المتعال).
وعن الإمام الباقر(ع) أنه قال: (أن في السماء ملائكة موكلين بالعباد فمن تواضع رفعوه ومن تكبر وضعوه).
قال رسول الله(ص وآله): (لا ينظر الله إلى رجل يجر أزاره بطراً).
 
بواعث الكبر 


أكد علماء الأخلاق أن أسباب التكبر كثيرة ،منها في المتكبر نفسه مثل العجب بالنفس ، ومنها المتكبر علية مثل الحقد والحسد، فصفة التكبر رذيلة قبيحة وليدة العجب، وثمرته أن المتكبر يعجب بنفسه وقدراته ويتوهم أنها أن تلك المواهب أنما حصل عليها نتيجة قدراته الخاصة وبالتالي ينسى نعم الله علية فتجره إلى الجحود ويشعر بالاستقلالية عن الله تعالى وهذا ما أصاب قارون حين نصحه قومه أن لا يتبطر ويطغى ويتكبر على الله فأجابهم بغرور وتكبر )إنما أوتيته على علم عندي) وبذلك أخذه الخيلاء وسيطر علية الإعجاب ،فكانت عاقبته أن خسف الله به وبدارة وأصبح عبرة للمعتبرين، إن الإنسان عندما يكون خاوي الأيمان بالله ويملك قدرة ماليه أو علمية أو سياسية تجعله ينظر إلى محاسنه وينسى ضعفه وحاجته إلى الله تبارك وتعالى فتعظم نفسه ويعلوا على أبناء جنسه ويحتقرهم وهذا كله نتيجة الغفلة عن  الله تعالى والابتعاد عن إطاعة أوامره وترك نواهيه.
 
علاج الكبر وطرق الوقاية منه


لما كان التكبر من الإمراض النفسية الخطيرة والفتاكة في الفرد والمجتمع فأن الإسلام لم يكتفي بتقبيح صورة التكبر بل جعل لها حلول وعلاج منها ضمن العبادات المفروضة كالسجود فالسجود لله تعالى ووضع الجبين على الأرض وتعفيره يشعر العبد بالتذلل والخضوع للباري سبحانه وتعالى وهي عملية تحد من كبرياء الإنسان وغطرسته، وكذلك الصيام يضعف حالة التكبر عند الإنسان ويشعره بالضعف أمام حالات الجوع وانقطاع المأكل والمشرب، وفي فريضة الحج أيضا صورة رائعة من المواساة بين الناس سواء كان في الإحرام أو الطواف والسعي والرجم؛ فالكل سواسية لا تميز لعبد على آخر في الملبس وأداء فرائض الحج، وكذلك فريضة الزكاة فهي قمعاً لكبرياء ذوي الثروات الواسعة، فعن أمير المؤمنين(ع) أنه قال: (الله الله في سوء عاقبة الكبر فأنها مصيدة إبليس العظمى ومكيدته الكبرى التي تساور قلوب الرجال مساورة السموم القاتلة) لذلك فرض الله على عبادة الصيام والصلاة والزكاة تسكيناً لأطرافهم وتخشعاً لإبصارهم وتذليلاً لنفوسهم.
 
قال رسول الله(ص وآله): (لا يدخل الجنة جبار ولا بخيل ولا سيء الملكة).
 

 أن ما يقابل التواضع هو التكبر وهما نقيضان ومحال أن يجتمعا في شخص واحد فمن يتصف بالتكبر محال أن يكون متواضعاً والعكس صحيح، فالتكبر يؤدي بصاحبه الى التهلكة ما التواضع يؤدي بصاحبه الى مقامات سامية عند الله ويحظى بالمنزلة الرفيعة عند الناس في الدنيا وعند الله في الآخرة.

إليك أختي المؤمنة نموذجين من واقع الحياة أولهما طالح والآخر صالح اتصف أحدهما بالتكبر على الله وعلى العباد بينما اتصف الآخر بالتواضع الى الله والعباد، ففاز الأول وبقي ذكره خالداً على مر العصور والدهور ومدح في كتاب الله عز وجل ونزلت فيه الآية الكريمة (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ) بينما تكبر الآخر وتجبر وصار يصف نفسه بأنه الرب الأعلى، فانحط ذكرة وذُمَّ في كتاب الله وصار ملعوناً الى يوم يبعثون.


تلك آسيا بنت مزاحم تواضعت وصارت مضرباً للأمثال على قوة إيمانها وصبرها وتواضعها لله تعالى رغم أنها زوجة فرعون أمير البلاد وجبار الجبابرة وطاغوت زمانه، لم تغتر بمكانتها كزوجة فرعون ولم تغتر بالقصر الذي تعيش فيه بل تركت كل ذلك وراءها والتحقت بركب المؤمنين كي تحظى بالجنان عند بارئها، ففضلت زخرف الدنيا وزبرجها الفاني الذي لا بقاء له طالبتا قصور الآخرة ونعيمها  الذي  لا زوال لها ولا اضمحلال.


أما الأنموذج الثاني وهو فرعون فقد تكبر وطغى على الله وعلى عباد الله وادى به ذاك الطغيان الى الموت والغرق في الدنيا والغزي  والعار في الاخرة.
إذن أختي المؤمنة إن تواضع آسيا بنت مزاحم خير دليل على ما يؤدي التواضع بصاحبه، فلنتأسى بآسيا ولنترك التكبر على الله وعلى العباد، تواضعي أختي المؤمنة لأن التواضع من شأنه أن يزين الإنسان ويكون سبباً في سعادته في الدنيا والاخرة.

 











ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: برنامج بأخلاقي أحيا - الحلقة الثالثة- الدورة البرامجية47.

[ Modified: Thursday, 11 Rabīʿ al-Thānī 1440, 8:03 AM ]