كيف أستثمر وقتي؟


 
 

  أختي الفاضلة الوقت هو الفرصة الوحيدة التي نمتلكها كي نحقق ما نريده في حياتنا القصيرة على هذه الأرض ولهذا جاءت آيات القرآن الكريم في كثير من السور تبين لنا أهمية الوقت وتعلمنا كيف ننتفع منه حيث قال تعالى (والعصر إن الإنسان لفي خُسر) وأيضاً (والضحى والليل إذا سجى) كما أنه تعالى عرض العلاقة الكبرى بين بعض الطاعات وأجزاء الزمن (إنَّ قرآن الفجر كان مشهوداً) وهذا التناسب الزمني والعملي يبصرنا بأهمية بعض الأوقات وأهمية بعض العبادات في ذلك الوقت ولهذا فأن الشارع المقدس قد جعل لكل جزء من الوقت عملا يناسبه وبهذا يربي الفرد على الاستغلال الأمثل للوقت عبر إحساسه بقيمته فلا يصبح من الهادرين والعابثين به والأمة الناجحة كالفرد الناجح وكالمرأة الناجحة التي تحسن استثمار الوقت لما فيه من النفع والصلاح وتعمل على تطوير نفسها احسن واحسن عبر تفهم رحلة الحياة الآخذة بالتطور نحو الاحسن.


والتأريخ عزيزتي يسجل لحظاته المهمة التي حركت عجلة الزمن أنه لا يكتب عن الغافلين عن هذه القيمة الكبرى أو عن القاتلين للزمن بل يسجل انطلاقات الذين اجادوا فهم هذه المفردة العظيمة.


وسنتحدث الآن عن رحلة المرأة مع الزمن، لا ننكر أن الوقت يمثل قيمة حياتية ذاتية كبرى وأن المرأة تتعامل مع أقسامه وأجزاءه بتعامل واضح وبيّن؛ فحركة الزمن الزاحفة تتابعها المرأة في رحلتها العمرية منذ البلوغ الى الزواج والحمل والولادة والنفاس إضافة الى حساب أيام العدة سواء للمطلقة أو الأرملة بل إن حساب الأيام مرتبط مع ذاتية المرأة ومهنتها الأسرية بالدرجة الأولى فهي تعيش الحساب لأيام شهر رمضان للأستعداد لهذا الشهر الفضيل وبهذا تكون المرأة أكثر إدراكاً للوقت والأيام ولكن هناك من يقول أن المرأة لا تستشعر أهمية الوقت ويدلل على ذلك بأسراف المرأة في استعمال جهاز الهاتف للعبث وقتل الوقت أو في قتل المرأة وقتها في مجالس النساء التي بلا فائدة ويبدو أن هذا التعميم هو بحد ذاته مجحف بحق المرأة نفسها، وفي الوقت الذي لا ينكر إن قتلة الوقت من الجنسين موجودون في كل وقت وزمان ولكن لا يصح أبداً أن يلقي اللوم على المرأة فقط والبعض يحاول تعليل هذه الظاهرة بخس النساء أوقاتهن بقلة الابداعات النسائية في حركة التاريخ وينسى أو يتناسى أن مهام الأمومة تأخذ من وقت المرأة وعافيتها وصحتها أضعافاً كثيرة مما تأخذ الأبوة من الرجل ولكننا لا ننكر أن هناك ضياع للوقت لكلا الجنسين وهناك هدر مؤلم والمشكلة في البلاد العربية والإسلامية إن مسألة الوقت غير مهتم بها وعلى العموم فزيادة وعي المرأة والرجل بأهمية الوقت وسبيل استثماره الاحسن وايجاد البرامج الهادفة والمثمرة كفيل بتحسين صورة التعامل مع الوقت نحو الأفضل.


 أختي العزيزة أن الوقت الذي نقضيه على هذه الأرض في الحياة الدنيا هو عمر الانسان الذي هو في تناقص مع تقدم الايام والسنين وهذا التقدم الى الامام يترك تجارب سابقة في ذاكرة الماضي ويتحرك حاليا في موقع الحاضر ثم هو بزحف نحو المستقبل الذي هو ما زال حياة مبهمة لا ندري ما بها وعلى هذا عزيزتي فالأزمنة ثلاث هي الماضي والحاضر والمستقبل والناس في تعاملهم مع هذه الازمنة متفاوتون فهناك من يعيش الماضي في أفكاره وعندما يصمم على أمر ما أو يريد القيام بعمل تصرفه التجارب الفاشلة السابقة الى ترك ما يريد القيام به وهذا النوع يمثل إحدى المحطات السلبية في التعامل مع الزمن صحيح أن تذكر الماضي وتجاربنا فيه ممكن الاستفادة منها لكنها لا تمثل كل حياتنا فما زال هناك الحاضر والمستقبل وبقول الامام علي (ع): (لا تشغل قلبك الهم على ما فات فيشغلك عن الاستعداد بما هو آت).

 والزمن المستقبل هو الغائب المجهول الذي لا نعلم مقداره ولا صورته ولا دورنا فيه فهو حلقة فارغة ندخل عليها شيئا فشيئا مع تقدم الايام والبعض يحيا بالاماني وهو يتصور المستقبل له واعلمي عزيزتي أن أحلام اليقظة الكاذبة تلعب دوراً كبيراً في رسم أماني زاهرات للمستقبل بعيداً عن الواقعية والإمكانات الموجودة وما أكثر الذين يعيشون مع الأماني وخاصة أولئك الذين يشعرون بالخيبة في الحياة الماضية.


 والزمن الحاضر هوالوحيد الذي نملكه ولا نملك غيره وساعاته هي الأمل الوحيد في ايدينا وهو الذي يحتم علينا استثماره بما هو احسن بعيدا عن عن الذوبان في الماضي او الفرار من المستقبل عزيزتي المستمعة ان حصر اهتمامك باللحظة الراهنة ليس فقط يضاعف انتاجك ويوفر عليك الوقت الكثير ولكنه بالاضافة الى ذلك يخلصك من الكثير من أنواع القلق والأضطراب لأن الكثير من الاضطرابات النفسية تنشأ من تذكر الماضي والتحسر عليه أننا نستطيع أن نتخلص من 90 % من قلقنا إذا استطعنا أن نشعر بأن كل يوم يمر علينا هو يوم جديد وإن كل لحظة في هذا اليوم إنما هي لحظة جديدة منقطعة عن الماضي والمستقبل لنتعرف عزيزتي على قتلة الوقت:


عوامل كثيرة تؤدي الى الى ضياع الوقت وهدره وهناك فئة من الناس لا يهمها الصورة التي تقضي بها الوقت وانما المهم هو قضاؤه ولو عبر قتله كي تمر الساعات والايام بسرعة وتأتي عوامل كثيرة لتكون سبباً لضياع الوقت وإهداره بلا فائدة وربما تختلف من شخص الى آخر ولكن تبقى النهاية واحدة وهي التلف وهذه مأساة كبرى وأهم أوجه قتل الوقت هو الإدمان بكل أشكاله والادمان قد يكون في استمرار عادة سيئة تسبب ضياع الوقت. 


إذن، عزيزتي لنتعرف على أخطر أنواع الادمان وهي الإدمان على العلاقات غير الهادفة ويظهر هذا النوع بوضوح في زيارة الجيران والاصدقاء المتكررة والطويلة لا لسبب الا لقضاء الوقت وإدمان التلفاز ويزداد تعلق المرأة بهذا الجهاز ربما لبقائها مدة طويلة في البيت واثبتت الدراسات الحديثة إن التعلق بالتلفاز حرم أُسر كثيرة من الحوارات الأسرية داخل المنزل بالاضافة الى الأضرار الصحية والبصرية وادمان العلاقة مع لصوص الطاقة وهم النوم غير الكافي والتغذية غير الجيدة والمواقف السلبية والأدوية وأيضاً إدمان الكسل والنوم الزائد عن حده وكذلك إدمان الثرثرة سواء عبر الهاتف أو في الزيارات الاجتماعية وقد يكون في مجالس النساء الكثير من هذه السلبيات التي تلجأ اليها المرأة وايضا ادمان الوسواس وهذه مشكلة الكثير من النساء حيث أن مسألة الطهارة والنجاسة تأخذ آفاقاً بعيدة عن واقعها الحقيقي الأمر الذي يجعل وقت المرأة وطاقتها يستنزف في هذه الأمور وغيرها من الأسباب التي تقتل الوقت بلا فائدة.


إذن، عزيزتي لا بد من اغتنامك للفرص فقد جاء في الحديث المروي عن الإمام علي (ع) انتهزوا فرص الخير فأنها تمر مر السحاب والفرصة هي الوقت المناسب للقيام بعمل ما والفرصة هي ومضة في الحياة ومضة امل ونور ودعوة للتزود من علم او القيام بعمل هادف ولا تستبعدي فقد يكون في وجود فرصة طيبة لهداية فتاة ضالة وإذا أردت أن تكوني امرأة ناجحة عليك بالاستفادة من كل فرصة متاحة لك ولو كانت بقدر ضئيل ولو تابعت حياة المشاهير لوجدت إن الفرص أمامهم كانت ضئيلة ولكنهم اغتنموها بأحسن وجه وحققوا ما حققوا.












ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 المصدر: برنامج محطات الأمل - الحلقة الثامنة -الدورة البرامجية32.


Last modified: Sunday, 13 January 2019, 7:41 AM