كيف أربّي طفلي؟


 

 

  سيدتي الأم الفاضلة إن التربية العملية الإنسانية الكبرى في حياة المجتمعات البشرية التي يمكن من خلالها تحقيق النجاح والطموحات المجتمعية المختلفة .مستمعتي تنبع هذه الأهمية الكبرى للتربية من مسماها الذي ينبثق من كلمة " الرب " جل جلاله الذي خلق الإنسان وجعله خليفة في الأرض ليحي فيها وعليها وليعمرها وينميها.

كما لو أنك تتبعتي مسيرة تربية الإنسان منذ بدء الخليقة إن الله تعالى خلق آدم عليه السلام وسألنا أنفسنا من الذي ربى أول الخلق عليه السلام؟ لعلمنا أن الله سبحانه وتعالى هو الذي تكفل بتربيته وتعليمه حيث قال تعالى " وعلم آدم الأسماء كلها".
ولا يخفى عليك أختي المستمعة إن ارتباط التربية الأخلاقية بتطور الإنسان وبالتغيرات التي تحدث في حياته فالطفل يتعلم كيفية تطوير نفسه مع ظروف حياته تدريجيا بداية من التركز حول الذات إلى التركز حول المجتمع فيدرك أنه فرد يعيش مع الآخرين ويتفاعل معهم لديه حقوق وواجبات تجاه نفسه والمجتمع ومن هنا يبدأ الالتزام الأخلاقي وهناك دعائم أساسية للتربية الأخلاقية اذكر لك منها:
التربية العاطفية: وتنبع هذه من سعي التربية الأخلاقية لتثبيت قيم متعددة في النفوس مثل التسامح والاحترام والمحبة والثقة.
أما التربية الفكرية: لهذا النوع من التربية أهمية بالغة وأساسية في التربية الأخلاقية ولكن هذا لا يعني أن تكديس المعرفة وتخزينها في العقول تحسن أخلاق الإنسان أي لا نريد أن نعني بذلك أنه كلما زادت المعرفة عند الإنسان ارتفعت أخلاقياته , اذا تعرض أي من هذين النوعين للاختلال فان التربية الأخلاقية يصعب تحقيقها على الوجه الصحيح .
مستمعتي أما أسباب عدم التزام الطفل ببعض المفاهيم الأخلاقية : أولى خطوات بناء التربية الخلقية هي فهم الكبار للطفل فهما صحيحا وترسيخ مبادئ التربية الأخلاقية في النفس ومن هذه المبادئ تكوين العادات السليمة وتخليص الطفل بالتدريج من غرائزه العدائية فسوء فهم الكبار للطفل يجعله مكرها على الطاعة والاحترام والحب والتعاون فلا يكون هناك فهم لافكاره ونفسيته واحتياجاته وغرائزه وعواطفه وغيرها وهذا ما يؤدي الى اختلال في نفس الطفل يتمثل في خروجه عن السياق الذي يراه الكبار انه اخلاقي او لا اخلاقي وصعوبة محاكاة الطفل لهذا السياق الاجتماعي لذلك نجد الطفل في وضع اكثر تحدياً وعداء للبيئة الاجتماعية كلما كبر وتعلم يرى أن الآخرين ليسوا متعاطفين معه في معاناته وشعوره بالغيظ ورفض الآخر.
مستمعتي كما أن التأثير الإعلامي على الطفل من أجهزة الإعلام المختلفة بالغ الخطورة اذا انصب هذا التأثير في اتجاهات تتعارض مع ما تقدمه الاسرة او المدرسة من مفاهيم اخلاقية للاطفال مثال على ذلك: إذا شاهد الطفل برنامجاً واحداً سيئاً في التلفزيون سوف تنطبع في وجدانه  مفاهيم أخلاقية مدمرة لا تستطيع المدرسة أو الاسرة محوها مهما بذلت من جهود كما توجد مستمعتي طرق لغرس المفاهيم الاخلاقية لدى الطفل مختلفة تلجأ اليها التربية في ميدان تربية الاخلاق للاطفال وسوف نذكر منها ثلاث طرق تربوية وهي الطريقة التلقينية : يعتمد الكبار في الجانب التلقيني على شرعية الاجبار او الفرض على الصغار ولكن ليس لديهم الحقوق الاخلاقية المطلقة بمعنى أن الصغار يحتاجون الى الصغار في مساعدتهم واعانتهم على التعليم ليحمونهم لصبحوا احرارا في كبرهم لذلك فللكبار سلطة على الصغار تتضمن استعمال القوة والارغام والإجبار ولهم الحق في ترويض تصرفاتهم لدرجة معينة . الطريقة الاخرى الحدسية : هذه الطريقة تميل الى التجربة المباشرة للانسان والذي يتأثر بها ويتفاعل معها وتعتبر عكس الطريقة التلقينية باعتبار أنها أسلوب يجعل الطفل محور التعليم وتراعي طبيعة الطفل.
وأما مستمعتي الطريقة الفعالة: فهي تعكس مفاهيم بناء الحرية وإرادة خلق الذات وتمكن الطالب من تحديد اتجاهاته وخياراته وتعتبر هذه الطريقة اتجاه نحو التعلم الذاتي الذي يعتمد فيه الطالب على نفسه في حل المشاكل.
سيدتي المربية الفاضلة ان التربية الاخلاقية للطفل تبدأ عندما يكون الطفل ذو قدرة على ان يعي مسألة ايجاد العلاقات وهذا الامر يكون في الشهر الرابع من عمر الطفل ففي هذا السن يكون الطفل قادرا على ايجاد علاقة مع امه وابيه حيث يقوم بتبادل الارادة والامر والنهي ومن هذا السن تبدأ عملية التربية وتكون ضرورية ومن مرحلة الرضاعة يجب ان يتعلم الطفل بالتدرج ضوابط ومقررات وثقافة عائلته مثلا يجب ان يتعلم انه يستطيع أن يرتضع الحليب من ثدي امه بشرط ان لا يعض أمه ويؤذيها وله الحرية أن يمسح وجه أمه ولكن أن يضربها على وجهها فأمر ممنوع وغير مقبول.
وفي السنة الثالثة يجب أن يتعلم الطفل حسن الأعمال وقبحها والضرر والخسارة الناتجة عن القبح ويجب أن يعلم أن العمل السيء هو العمل الذي يجب أن لا يقوم به
وأن العمل الحسين هو العمل الذي إذا قام به يلقى تشجيعاً ومحبة وتحسيناً على صنعه فيكافأ على العمل الحسن ويعاقب على أداء العمل السيء.
أن الاستفادة من الأرضية التي يمتلكها الأطفال ومع الأخذ بنظر الاعتبار أن الطفل يستطيع أن يتعلم هنا يجب علينا ان نقوم ببناء الأسس الأخلاقية وصور المعاملة والسلوك مع الطفل وذلك في سن السادسة والسابعة من العمر حيث يستطيع وبشكل كامل أن يشعر بالحسن والقبيح واحيانا يشعر من قريب أو بعيد بالمسائل الشرعية والمذهبية وفي كل هذه المراحل فإن القدوة لها تأثير مهم وضروري على الوضع التربوي للطفل , مستمعتي وهناك ملاحظة يجب الالتفات اليها وهي أن الطفل بحاجة الى الوقت اللازم كي يسطيع الاحاطة بما يتعلق بحياته وعلاقته مع الاخرين اننا لا نستطيع في يوم وليلة أن نعلم الطفل كل ما يتعلق بحياته فالأصول تقتضي التدرج في التعلم والفهم وتقتضي أن يكون لذلك زماناً معيناً.
مستمعتي فيما مضى من الوقت كنا نتحدث عن كيفية تربية الأبناء وذكرنا لدعائم أساسية للتربية الاخلاقية والتي تشمل التربية العاطفية والتربية الفكرية وكما ذكرنا لك طرق التربية التي هي التلقينية والحدسية والطريقة الفعالة.

المصدر: ينابيع التربية -الحلقة العاشرة- الدورة البرامجية 26


 


Last modified: Saturday, 29 April 2017, 8:50 AM