الكذب لدى الأطفال


   

عزيزتي سنتحدث عن الكذب وقطبه الآخر (الصدق) سلوكان مكتسبان ولا يورثان شأنهما في ذلك شأن الأمانة، والكذب سلوك اجتماعي غير سوي يؤدي الى عديد من المشكلات الاجتماعية كعدم احترام الصديق، والخيانة وغيره فإذا تعمد طفلك تجنب قول الحقيقة أو حرًّف الكلام أو ابتدع ما لم يحدث مع المبالغة في نقل ما حدث او اختلق وقائع لم تقع، قيل انه يتصف بسلوك الكذب، وهو سلوك مكتسب من البيئة التي يعيش فيها الطفل..
والكاذب يتعمد ذلك السلوك لتغطية الأخطاء والذنب ويرتبط الكذب بالسرقة والغش، فخلف كل منهما تكمن الأمانة، نظرا لان الكذب عدم أمانة في القول، والسرقة عدم أمانة في حقوق المجتمع وأفراده والغش تزييف للواقع منقول أوفعل.وأطفال ما قبل المدرسة أصحاب عمر الثلاث الى قبل الست سنوات من المغالاة ان نصف سلوكهم بالكذب رغم أنهم يبتدعون ويحرفون الكلام ويطلقون العنان لخيالهم في أمور ليس لها أساس من الصحة، وقد يخلطون بين الواقع والخيال، وربما لا يميزون بينهما مع العمر الأصغر (بداية هذه الفترة) وأطفال هذه الفئة العمرية يلجأون الىالكذب للخداع وعن قصد للمراوغة.
والكذب في السنوات الأولى لطفلك ضرورة، بل حاجة ولكن يجب التحفظ على ذلك الرأي إذا كان سلوكاً مبالغاً فيه وإذا كان الكذب هو إخبار الآخرين بما يعرف انه مخالف للحقيقة او هو التزييف المتعمد بقصد الغش او الخداع فمن الصعب ان نجد ذلك لدى الأطفال ما قبل الخامسة نظراً لعدم تمييزهم الحقيقة عن الزيف ان لم يكن لنقص فهمهم ومدركاتهم.بعد أن تطرقنا للكذب وعرفناه نود أن نعرف لماذا يلجأ بعض الأطفال للكذب؟
عزيزتي الأم، إن كل من يقوم بالكذب فهو يفعله لتحقيق شيء ما لأن الكذب على أشكال فأشكاله هي:
1ـ الكذب الخيالي: يوجد عند بعض الأطفال سعة في الخيال تدفعهم الى ابتداع مواقف وقصص لا ينسجها أي منهم في أساس من الواقع، انها أمور يلفقها الطفل حتى يجد نفسه بين الآخرين ولا يتجاهله من حوله تجاهلا مطلقا، ولا يميز ذلك احد الجنسين على الآخر.
2- كذب الالتباس: يلجأ الطفل الى الكذب أحيانا عن غير قصد، وذلك حينما تلتبس عليه الحقيقة ولا تساعده ذاكرته على سرد التفاصيل، فيحذف بعضها ويضيف البعض بما يتناسب وإمكاناته العقلية، وبطبيعة الحال كل ذلك ما يميزه من خيال وأحلام وأمان أو معاناة. وهذا النوع من الكذب يزول من تلقاء نفسه، حينما تصل الإمكانات العقلية للطفل الى مستوى يمكنه من إدراك التفاصيل وتذكر العناصر.
3-  الكذب الادعائي وكذب التفاخر: بعض الأطفال الذين لا يشعرون بالنقص يلجأون الى التعويض بتفخيم الذات امام الآخرين، وذلك بالمبالغة في مواضعهم الحقيقية فيما يملكون او ينتمون او يعانون بهدف تعزيز المكانة ورفعها ، فقد يدعي الطفل الغنى لأسرته والمنصب الكبير لوالده.وادعاء الطفل المرض لعدم الذهاب الى روضته والى مدرسته، أو ان لديه الماً شديدا في المعدة او الرأس ينطوي على كل ذلك تحت الكذب الادعائي، ويكون هدفه هو الحصول على قسط اكبر من الرعاية والاهتمام والعطف. وعموما يلجأ الطفل الى هذا النوع من الكذب لتغطية الشعور بالنقص او الضعف من خلال المفاخرة او الزهو اوالمعاناة.
4- الكذب الدفاعي (الانتفاعي(: وهو أكثر أنواع وأشكال الكذب شيوعاً بين الأطفال، ويهدف هؤلاء الأطفال إلى منع عقوبة سوف تقع عليهم، مثل اتهام طفل لشقيقه الأصغر بكسر الزجاج أو المزهرية، وقد يلجأ إليه الطفل للتخلص من موقف حرج فينسب الأحداث لغيره.


5- الكذب بالتقليد (المحاكاة(:  يلجأ بعض الأطفال إلى هذا النوع مقلدا المحيطين به من الذين يتخذون هذا السلوك في بعض تعاملاتهم، فمثلاً يقلد الطفل أسلوب المبالغة الذي يبدو من الوالدين او احدهما وهو سبب من الأسباب الشائعة للكذب.


6- كذب عدواني سلبي: وفيه ينتحل الطفل أعذارا غير حقيقية او مبالغاً فيها ليظل سلبياً عندما يطلب منه عمل شيء اوتحقيق هدف.


7ـ الكذب المرضي: وفيه يلجأ الطفل الى الكذب بطريقة لا شعورية، وفي نطاق خارج عن إرادته، وقد يلح هذا النوع من الكذب على الأطفال في مرحلة الطفولة المتأخرة، ويظل كذلك حتى المراهقة بل والرشد، أو يلجا الطفل الى الكذب المتعمد المتقن الذي يرتبط باضطراب السلوك المتضمن مشكلات أخرى مثل السرقة او الهروب من المدرسة.


عزيزتي الأم، كل شيء وله أسباب فما أسباب الكذب ؟ يكمن خلف الكذب العديد من العوامل التي تعد أسباباً للكذب وسنذكرها لك: 


1 ـ أسرية: القدوة الحسنة هنا لها أهميتها، والقدوة غير الحسنة تلقي بالطفل الى هذا السلوك المنحرف، فمشاهدة الصغير للكبار عند ممارستهم أسلوب الكذب في تعاملاتهم اليومية يعد من المصادر الفعالة في ممارسة ودعم هذا السلوك لديه، فعندما يجد الطفل احد الوالدين او الأخوة الكبار مثلا يقول لمن يقرع الباب او يتصل بالتليفون انه غير موجود او مشغول الآن في حين ان هذا ادعاء او يرى الكبير يتغيب عن العمل لقضاء بعض الأمور ويدعي لرئيسه في العمل انه كان مريضاً، كل ذلك يجعل الطفل يتخذ من مثل هذه التصرفات سلوكيات لمعالجة بعض مواقفه.


وقد يؤدي انفصال الوالدين الى أن يعيش الطفل في جو اسري جديد او مع والد أو  أم جديدة لها أساليبها في التعامل، ويتخذ الطفل من كذبه وسيلة لمعالجة بعض الأمور أو قسوة معاملة احد الوالدين أو  كليهما في معاملة الأبناء حينما يصدر عنهم أخطاء او التفرقة في معاملة الأبناء فقد يندفع الطفل الواقع عليه العقاب الى الكذب افتراء على أخيه انتقاماً منه نظرا لشعوره بتمييز احد الوالدين أو  كليهما لهذا الأخ.


2ـ الهرب من العقوبة: عندما تكون العقوبة المترتبة على الفعل الحقيقي مهددة لكيان الطفل ومهددة بفقد السند العاطفي، ومن ثم الأمن، يكون الملاذ هو الكذب، مثلما نرى أمام الممارسات التسلطية في بعض المدارس ورياض الأطفال أو أساليب المعاملة الوالدية السلبية.


3ـ التعزيز :وينقسم إلى تعزيز مقصود من الكبار مثلما يرتضى احد الوالدين أو كلاهما تبريرات الطفل لبعض المواقف والأخطاء وهم يعلمون أنها كذب أو يدفعونه لقول الكذب امام المدرس أو المدرسة حتى لا يقع عليه عقاب.وهنا تعزيز غير مقصود مثل تصديق الأب أو المدرس قول الطفل مع عدم تحري الحقيقة حتى يمكن قبول العذر.


عزيزتي الأم، بعد أن تعرفنا على الكذب لدى الأطفال وأسبابه نقدم لك الآن أفضل الأساليب للتغلب على مشكلة الكذب عند الأطفال من خلال مراعاة ما يلي:


1- يجب توافر القدوة الحسنة في ممارسة السلوكيات الصادقة.في البيئة التي يعيش فيها طفلك.


2ـ عليك أن توفري قصص لطفلك تكمن في مضمونها نتائجاً للكذب وما يقع على الكذاب من عقاب في الدنيا والأخرة.


3 ـ عليك أن لا تنزعجي من طفلك في مرحلة ما قبل المدرسة ويفضل أن توضحي لطفلك الفرق بين الخيال والحقيقة.


4- تجنبي  تحقير طفلك لأن ذلك يخفض من مفهومه لذاته ودعم الثقة بالنفس لديه وإظهارمواطن التفوق ودعمها.


5 -حاولي الأبتعاد عن القسوة عند ارتكاب الأخطاء من قبل الصغار وعدم التفرقة في معاملة الأخوة، وكذلك ابتعدي عن السخرية من الطفل أو تأنيبه لأتفه الأسباب.
 
 




ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:حديث مع الأمهات-الحلقة السادسة -الدورة البرامجية22

Last modified: Saturday, 19 January 2019, 11:48 AM