كيف تعالج الأخطاء التي يرتكبها الآباء في تربية المراهق؟



 
 

لم تكن تربية الأبناء أمراً سهلاً على الأهل، لكن الصعوبة في التعامل مع سن المراهقة تكمن في انتقال الإبن من الطفولة إلى عنفوان الشباب، فقد صار أكبر حجماً وأقوى لغةً، يستطيع مناقشة من هو أكبر منه بنفس المستوى، وهو بالتالي أقدر على تجاوز الخطوط الحمراء، وهذا يتطلب من الآباء والأمهات أن ينتبها للأخطاء التي يقع فيها معظمهم دون وعي، بل ممارستهم أولاً تؤذي أبناءهم وثانياً لا تقوم سلوكهم.
وسنستعرض الآن بعض الأخطاء التي يقع فيها الآباء في تربية أولادهم المراهقين ومن هذه الأخطاء:-
1- المحاضرات والأوامر بدلاً من لغة الحوار: يأتي هذا التصرف من اعتقاد الأهل أن ابنهم طائش، غير عقلاني في تصرفاته، ومن أكثر الجمل شيوعاً عندما يبدأ المراهق بالتحاور مع والده مثلاً: «لا تناقشني، أنا والدك، وأنا أدرى بمصلحتك منك» أو «أنت مازلت صغيراً ولا تدري ماذا تفعل».
نعم... إنَّها عبارات يقطع بها الوالد كل سبل التواصل الممكنة بينه وبين ابنه ويحاول بها تسيير ابنه، والتحكم بأسلوب حياته، وهذا الأسلوب قد يمنع المراهق من أن يفكر حتى ببدء الحوار مع أهله، لأنَّه يعلم نتيجة ذلك الحوار مسبقاً، وأنَّه سينتهي بأوامر ونصائح هو في غنى عنها.
2- التجاهل وضعف المقدرة على التواصل: قد تردد بعض الأمهات هذه العبارات: «ابني المراهق لا يكلمني، لا أستطيع التواصل معه، أتمنى أن أكسب ثقته ليفتح قلبه لي»، ومن الغريب أنَّ الآباء وعلى الرغم من إدراكهم لعمق الهوة بينهم وبين أبنائهم المراهقين، إلا أنَّهم لا يبذلون جهداً لمحاولة التواصل معهم، وتأتي الحجة بأنَّهم لا يستطيعون فهم أبنائهم المراهقين، وأبناؤهم كذلك لا يفهمونهم!.
3-التركيز دوماً على سلبيات المراهق، وتجاهل إيجابياته: وذلك يعود للمعتقدات السائدة المتعلقة بهذه الفترة العمرية، والتي تنظر للطفل وكأنَّه كتلة من الأفعال السلبية غير المقبولة أسرياً واجتماعياً، وقد لا تأتي هذه الفكرة من خبرة سابقة للأب، ولكن قد تكون نقلاً على ألسن بعض الآباء التي كانت لهم تجربة سيئة مع أبنائهم المراهقين.
4- تقييم المشاكل على أساس التفوق الدراسي: قد تقتصر فكرة الأهل عن المشاكل التي قد يواجهها ابنهم المراهق في مشاكل الدراسة والتحصيل العلمي، فالأب مثلاً يرى أنَّ ما يجب أن يشغل بال المراهق هو دراسته وتحصيله العلمي، وغير ذلك لا يعد مشكلة في نظره، وذلك فيه ظلم للمراهق وللتغيرات الكبيرة التي يمر بها وتؤثر على طريقة تفكيره ومشاعره وسلوكياته، وتؤسس لبناء شخصيته.
5-الاعتماد التام على الأم في التربية: إنَّ صعوبة التفاهم بين الأب والمراهق، وقلة التواصل بينهما تجعل الأب يوكل أمر تربية الإبن أو البنت في مرحلة المراهقة إلى الأم؛ لظنِّه أنَّ الأم أقدر على استيعاب التغيرات التي يمر بها المراهق، والتعامل معها، وهذا معتقد خاطئ، فشخصية الأب الديناميكية في هذه المرحلة تؤثر كثيراً على نضج ووعي المراهق وعلى الإشباع العاطفي والثقة بالنفس التي يحتاجها الأولاد والفتيات على حد سواء.
هذه جملة من الأخطاء التي قد يقع فيها الأهل أحياناً في تعاملهم مع ابنهم المراهق وقد ذكرناها كي لا نبخس المراهق حقه ونضع عليه اللوم دائماً، فالأهل أيضاً يكونون أحياناً مخطئين، فما هو الحل في التعامل مع المراهق كي نتدارك هذه الأخطاء؟
المراهقة مرحلة انتقالية ما بين الطفولة والشباب، وتشكل حجر الزاوية في تشكيل وجدان كل شاب وفتاة، ولأنَّها كذلك فهي مرحلة خاصة جداً لها سمات خاصة أيضاً، فهي انتقال من الطفولة إلى عنفوان الشباب، وبالتالي عليك أيتها الأم يقع العبء الأكبر حيث يجب أن تتفهَّمي هذه المرحلة الجديدة، وتتعاملي معها بكل حكمة، ستجدين ابنك المراهق مرة ثائراً وأخرى غاضباً وثالثة مرحاً مقبلاً على الحياة، ولا تقلقي إن وجدته في بداية الاكتئاب، فسبب هذا كله التغيرات الجسدية والنفسية التي يمر بها في هذه المرحلة.
ويؤكد العلماء أنَّ هذه المرحلة تبدأ في الثانية عشرة من العمر وتستمر حتى بلوغ العام الحادي والعشرين، كما وتشهد اضطرابات بدرجات متفاوتة لدى المراهقين، ومن الأمور التي يجب أن نأخذها بعين الاعتبار بشأن المراهقين هي:-
أ- ضرورة الاهتمام بهم ودراسة مشكلاتهم، والتعرف على ميزاتهم وقدراتهم من خلال الأبحاث والدراسات النفسية والإجتماعية.
ب- الاهتمام بتدريس برامج خاصة بالمراهقين تساعدهم على كبت غضبهم؛ نظراً لارتباط الغضب بالعديد من المشكلات السلوكية.
ج- إتاحة الفرصة لهم لممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية والفنية والثقافية والدينية، التي تؤدي إلى خفض انفعال الغضب لديهم وتفريغ طاقاتهم الزائدة فيما يفيد.
د- تنظيم برامج تربوية لآباء وأمهات المراهقين؛ لتدريبهم على التعامل مع أبنائهم وبذلك يتعاون المنزل مع المدرسة من أجل أن يجتاز الأبناء هذه المرحلة الصعبة.
هـ- الاهتمام بالمراهقين في وسائل الإعلام، وتقديم البرامج التي تظهر قدرتهم ومهاراتهم وإعطاء النموذج والقدوة لهم.
و- تأكيد أهمية دور المدرسة في رعاية المراهقين من خلال إيجاد علاقات قوية بينهم وبين الأخصائي الاجتماعي والنفسي، مما يساعد على احتوائهم ويؤدي تلقائياً إلى زيادة انتمائهم للمدرسة وللوطن.
ز- التوسع في نشر الكتب الخاصة بهم، والتي تمس قدرتهم الجسمية والانفعالية والعقلية والاجتماعية.
كل هذه الأمور لها الدور الأكبر في تفهم طبيعة مرحلة المراهقة وبالتالي معرفة كيفية التعامل الأمثل معها.
 
 المصدر: الأمل الزاهر-الحلقة الثامنة - الدورة البرامجية34



 


Last modified: Friday, 12 May 2017, 8:09 AM