النظافة وقواعدها


 
 

وما زال حديثنا عن النظافة وقواعدها وأهميتها للصحة العامة وللأبدان خاصة، وقد ذكرت الشريعة المباركة أنواعاً من الأعمال التي تخلص الإنسان من القذارة والأوساخ، ومنها على سبيل المثال الوضوء: وهو واجب قبل الصلاة اليومية البالغة خمس صلوات وغيرها من الصلوات الواجبة عدا صلاة الجنائز فأنه لا يعتبر فيها، وفي الوضوء يجب غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والقدمين، وسننه غسل الكفين عند ابتداء الوضوء، والمضمضة بالماء، والاستنشاق بالماء، وغيرها من السنن ممّا نصت عليه الشريعة، واللّطيف أن الطب قد ذكر جملة من الفوائد المهمة، ومن هذه الفوائد:-
1- انّ الماء الذي يراق على الوجه واليدين مما يقبض العروق الشعرية السطحية الجلدية، وعودها منبسطة الى حالتها الاولى، وبذلك تزداد حركة القلب، ويقوي الحركات التنفسية، ويزيد استنشاق الاوكسجين، ودفع ثنائي اوكسيد الكاربون؛ وبذلك يحصل تنبه الاعصاب المدركة المحركة ثم يسري هذا التنبيه الى جميع الأعصاب القلبية والرئوية والمعدية ومنها الى جميع الأعضاء.
2- وقاية العين من الإصابة بالرمد؛ لأنها تغسل بالماء النظيف عدّة مرّات في اليوم.
3- تطهير مجاري الانف من الجراثيم التي تتجمع فيه؛ وذلك فيما اذا اتى المصلي بالاستنشاق.
4- وقاية الجلد من الإصابة بالامراض الجلدية، فإنّ الوجه واليدين من الأجزاء المكشوفة، وهي عرضة للاصابة بالميكروبات الوافدة إليها فإذا غسلت في اليوم عدة مرات توفرت فيها المناعة من الإصابة بالأمراض.
5- وقاية الجوف من الجراثيم التي تدخل عن طريق الفم، فإنّها تدخل للفم عن طريق تلوث الايدي فإذا ما كانت اليد مغسولة ونظيفة على الدوام، عندئذ لا تعلق بها أي جرثومة، واعلمي سيدتي الفاضلة أنّ الأمراض التي تلج إلى الجسم عن طريق الايدي الملوثة كثيرة، ولكي تتبينيها نذكر لك منها:
1-   الطفيليات الهضمية.
2-   التيفوئيد.
3-   الشلل.
أختي الكريمة وكما تعلمين أنّ هذه الأمراض خطيرة، وربما تودي بحياة الإنسان، وديننا الحنيف من منطلق حرصه على صحة الانسان نجد تشريعاته متوافقة للحفاظ  على صحته النفسية والبدنية، والوضوء من اهم العمليات الوقائية لجسم الانسان من الاصابة بالطفيليات والتيفوئيد لا سمح، وفضلا عن ذلك فإنّ الوضوء لا يحمي الإنسان من الأمراض الجسدية فحسب بل يتعدى ذلك ليؤدي إلى:
6- تخفيف حدة توتر الأعصاب، كما أنه يطفئ الغضب وهذا ما أثبته علم الطب حديثا، وأما الاسلام فقد بين ذلك منذ آلاف السنين فعن رسول الله (ص وآله) انه قال: (الغضب من الشيطان، وان الشيطان من النار، وانما تطفأ النار بالماء)، وأيضاً عنه(صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).
مستمعتي الفاضلة هذه بعض الثمرات المهمة التي يحصل عليها الإنسان نتيجة مواظبته على الوضوء ولعدة مرات في اليوم الواحد، ومن هذا المنطلق أرجو منك أختي الكريمة الإلتزام بالوضوء دائما ليس في وقت الصلاة فحسب بل دائما حاولي أن تكوني على طهارة، وهذا ما يساعدك على التمتع بصحة دائمة في ظلّ قواعد الاسلام السليمة..
سيدتي الفاضلة كما أنّ عدم غسل اليد يؤدي إلى انتقال الجراثيم إلى الفم، فكذلك الأسنان فإنّها إن لم تغسل وبشكل دائم فإنها تكون طريقا لنقل الأمراض إلى داخل الجسم؛ ولذا فإنّ وقايتها أمرًا مهماً وضرورياً  ونجد الاسلام قد حثّ على ذلك، وأعطانا الطريقة المثلى والتي من خلالها نوقي بها أسناننا، وهذه الطريقة تكمن في وذلك من خلال استعمال السواك، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):  "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك".
والسواك هو عود من شجر الأراك فيه ألياف دقيقة يستعمل لتنظيف الاسنان، وبذلك أدلى أحد الأطباء بفوائده الصحية قائلاً: (هذا النبات اي الاراك يتكون كيميائيا من ألياف السيليلوز، وبعض الزيوت الطيارة، وبه راتنج عطري، واملاح معدنية، أهمها كلوريد الصوديوم: وهو ملح الطعام، وكلوريد البوتاسيوم، وأوكسالات الجير)، فالسواك يا مستمعتي هو فرشاة طبيعية زودت بأملاح معدنية ومواد عطرية، تساعد على تنظيف الاسنان، وتعطير الفم، والنبي (ص وآله) وأهل البيت "عليهم سلام الله"، وأصحابه المنتجبين قد استعملوا السواك كفرشاة طبيعية لأسنانهم وبه أمرنا (ص وآله) للحفاظ على صحة ونظافة أسناننا، بينما استعمل الغرب الفرشاة لتنظيف اسنانهم لأول مرة حوالي (1800م) سنة، لكن علم ديننا وشريعتنا دائما وأبداً هو السبّاق لإرشاد الانسان إلى كلّ ما فيه مصلحته، فإن التزم الفرد بإرشاداته نال ما فيه مصلحته، وأما إذا أهمل تلك الإرشادات فإنّه بلا شك سيتعب ويألم، فمثلاً لو أهمل أسنانه  سيسودها التسوس، والتسوس بدوره يؤدي إلى إفراز الجراثيم والسموم التي يمتصها الجسم ممّا يسبب أمراضاً كثيرة.
 




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 المصدر:  برنامج ينبوع العافية -الحلقة الثالثة-الدورة البرامجية 24

 


Last modified: Tuesday, 11 September 2018, 1:28 PM