الأغذية المضرَّة



 

 

قد حرَّم الإسلام الأغذية المضرة حفاظاً على صحة وسلامة الإنسان، إذ وضع لنا ديننا الحنيف مناهج شملت كل جوانب حياتنا بما فيها، لذا نجده يربينا على كيفية تناول الغذاء، وماذا نتناول؟ وماذا نترك؟ من خلال تحريمه وتحليله لها، وهناك جملة من الأغذية التي حرَّمها ديننا الحنيف لضمان صحة دائمة لنا على مدى طويل من الزمن، ونستنبط بعض ما حُرِّم مما يؤثر على صحة الإنسان من قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾، ومن هذه الآية المباركة نلمح بعض الأسرار الخفية التي تترتَّب على منع الأغذية المحرمة، ومن هذه الأغذية:-

1-الميتة من الحيوان:- وهي التي تفارقها الحياة من دون ذبح، فإن كانت عن مرض، فقد ذكر الأطباء في أضرارها ما نصه: «الحيوان الميت ميتة طبيعية لا يموت إلا لسبب، فإن كان لمرض فمما لا شك فيه أنَّه لا تزال في الجسم مواد غير طبيعية وضارة للإنسان حتى بعد أن يُعقَّم من الجراثيم بالنار، فالجسم الميت في هذه الحالة يشبه الغذاء المتخمر الذي مهما طهر من الجراثيم بالحرارة يظل مضراً بالإنسان، وربما أدى الأكل منه إلى الوفاة»، كما قال بعض الأطباء: «إنَّ الميتة تنعدم فيها جميع خواصها الطبيعية للبدن وتزول كل موادها الحيوية، فإذا أكلها الإنسان عقب موت الحيوان مباشرةً أحدثت له مغصاً في المعدة ونزلات معوية حادة، أما إذا مضت على موته مدة حتى تعفن، فقد صار سماً وأضر في البدن ضرراً كاد أن لا يُتَدارك مثل الفالج والسكتة وموت الفجأة، وأحياناً بالمداومة قد يحدث العقم في النسل»، أما إذا كانت الميتة تستند إلى الشيخوخة، فإنَّ ضررها كضرر الميتة بالمرض، لإنَّ الشيخوخة توجب انحلال الأنسجة بأسرها، وهو مما يحدث تغيراً في لحوم الحيوان يؤدّي إلى التقليل من قيمتها الغذائية وقابليتها للهضم وبالتالي الإصابة بالأمراض المعدية، وأيضاً من الأغذية المحرمة التي توجب انهيار الصحة وفساد الأبدان هو الدم؛ ولعل الحكمة من تحريمه أنَّه مرتع للجراثيم فمنه تتولد، ومنه تنتشر وهو يحمل افرازات وسموماً، فإذا تناوله الإنسان فإنَّه يُحدِث تهيجاً في الأغشية المِعَدية، ويسبب الأمراض الخطيرة، وأما إذا أُخذ الدم من الحيوان المريض فإنَّه يُحدث ارتفاعاً عالياً في درجة الحرارة وضغط الدم لذا عُدَّ من المحرمات.
2-لحم الخنزير:- ومن الأغذية التي تضر بصحة الإنسان لحم الخنزير، ولعل الحكمة من تحريمه لما فيه من مضار، فهو الذي يُحدث الداء المسمى بـ: «تريشينوز» وهو داء خطير يصحبه إسهال شديد، وأحياناً يُحدث إسهالاً دموياً مع مغص وحمّى قوية، وانحطاط في قوى وطاقة الإنسان، وأيضاً يسبِّب أوجاعاً مؤلمة في المفاصل، وجفافاً في الحنجرة، وتقلصاً في أعضاء التنفس، كما ويسبب انتفاخاً ظاهراً في الوجه، وخاصة حول العينين، وبشكل عام فإنَّ لحم الخنزير يوجب الضعف العام في الجسم، وتشتد العوارض التي ذكرناها إذا ما استمر الشخص على تناولها وبالنتيجة سيكون تناول ذلك اللحم هو السبب الرئيس في وفاة ذلك الشخص المعتاد على تناول لحم الخنزير.
وقد اكتشف أحد الأطباء في العالم هذا الداء الخطير عند تشريحه لجثة إنسان كان يُكثِر من أكل لحم الخنزير، وبعد التجارب المتعاقبة ظهر لديه هذا الداء الذي ينشأ من دودة تعيش في الأمعاء عند بعض الحيوانات كالفئران والجرذان والكلاب والخنازير، فإذا أكل الإنسان لحم الخنزير المصاب بها، فلا بد وأن يدخل في جوفه قسم كبير من أكياسها الحية المخزونة في لحم الخنزير المصاب، وبعد مدة وجيزة تذوب تلك الأغشية في أمعاء الإنسان فتخرج منها الديدان وتنتشر في جميع أنحاء البدن، فتسبب الأمراض التي ذكرناها، وهذه الإصابة توجد بكثرة في بلاد الغرب التي استباحت أكله، وعموماً إنَّ هذه الأضرار الفضيعة والتي تترتب على أكل لحم الخنزير تكشف عن مدى عمق التشريع الإسلامي وأصالته في تحريمه لما يضر بصحة وسلامة الإنسان.
3-المنخنقة:- فقد حرَّم الإسلام الحيوان الذي يموت بالاختناق، وذكر الأطباء أنَّ الاختناق يجعل لحم الحيوان سريع التعفّن، كما يتغير شكله ويميل إلى السواد ويكون ذا رائحة كريهة، وبما أنَّ تناولها مضر لذا حُرِّم أكله.
4- الموقوذة:- وهي التي ضربت حتى ماتت، أو أنَّها ماتت من أثر ضربة، فإنَّها سرعان ما تتعفن، وبالتالي تكون غير صالحة للأكل لضررها على الصحة، وكذا المتردية التي تسقط من مكان مرتفع فتموت، فإنَّها لا تصلح للأكل؛ وذلك لتعفن لحمها واسوداده، فإذا ما تناوله الإنسان فإنَّه سيصاب بالمرض.
5- النطيحة:- التي تموت من أثر عراكها مع مثيلاتها من الحيوانات، فإن ماتت نتيجة ذلك فإنَّها لا تصلح للأكل، وذلك لتعفّن لحمها الذي يضر بصحة الإنسان إذا ما أكله.
6- أكل السبع:- والحكمة في تحريمه أكله للحيوانات الميتة، التي تحمل الجراثيم القاتلة التي تودي بحياة الإنسان.
إنَّ ما ذكرناه من بعض أنواع اللحوم التي قد حرمت لمصلحة الإنسان؛ حتى أنَّ «علم فحص اللحوم» حديثاً منع تناول ما ذكرناه من هذه اللحوم لترتب ضررها على صحة الإنسان وبشكل مباشر، أو قد يسبب له الدمار.
ومن أجل ذلك لا بد للمرء من تربية نفسه على تناول ما يتناسب وكونه من أكرم المخلوقات التي حباها الله بالإسلام، وشرفها بإنزال كلامه الكريم عليها، ذلك الكلام الذي عُدَّ بحق دستوراً عظيماً، فلو ربى الإنسان نفسه على اتباع أوامر ونواهي الله€ لعاش سليماً روحياً وبدنياً.









ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 المصدر:ينبوع العافية- الحلقة الرابعة - الدورة البرامجية 24


Last modified: Tuesday, 9 July 2019, 4:33 PM