أهم الامور التي تخرج البيت الاسري من دائرة السعادة


 
 

يعتبر البيت لكل إنسان هو الواحة التي يتفيأ ظلالها ليلقي عن كاهله عناء وتعب نهار طويل ويجد فيه الراحة والطمأنينة والدفء وهو أيضاً بمثابة المرفأ الذي تستريح فيه السفن من عناء السفر الطويل ومقارعة العواصف العاتية وقد يكون البيت يحمل أكثر من هذه المعاني وبالأهمية التي تفوق ما ذكرناه والله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه العزيز:( والله جعل لكم من بيوتكم سكناً) أي أماناً وراحة وهدوء وسكينة ومكانا يلجأ إليه الانسان في حالة تعبه ونصبه وجهده ليجد فيه ما يعوضه عن ذلك التعب الذي يلاقيه خارجه وإذا أردنا أن نلقي نظرة عل ى هذا السكن الوادع وهذا الملجأ الامين لنجد ما هي الاسباب التي تجعله روضة يسعد فيها الانسان أو لا سامح الله جحيماً لا يطاق لنر ما هون العنصر الأساس في جعله على أي نمط يكون؟
إن من المعروف إن قوام البيت وعموده الفقري وأساسه المتين في إعداده وتنظيمه هي المرأة هي المرأة وإليها أشارت الاية من قوله تعالى: " وخلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها).
إذن المرأة هي السكن وهي المسؤول الاول في في تكوين (بيت سعيد) أو غيره وهذا لا يعني أن الرجل مجرد من كل مسؤولية على العكس، لكن دوره ثانوي في هذه الحالة لأن المرأة مجبولة على هذا الدور والمساعد الأكبر لها عاطفتها الكبيرة التي تملأها من رأسها حتى أخمص قدمها، والمرأة المؤمنة هي التي تعرف كيف تقوم بهذا الدور على أكمل وجه ففي الحديث الشريف " ما أفاد عبد فائدة خير من إمرأة صالحة إذا غاب عنها زوجها حفظته في نفسها وفي ماله).
ومما تطرقنا إليه فلنأتي ونتعرف على كل من مسؤولية الزوجة والزوج في جعل البيت مكاناً لا يعوضه مكان آخر ومستودعاً للسعادة.
أولاً: مسؤولية الزوجة:
تترتب على المرأة مسؤوليات عديدة لإرادة البيت وجعله مكان رائحة واستجماماً وبيتاً عائلياً مثالياً قدر الإمكان ومن هذه المسؤوليات:
1- تهيئة البيت وإعداده الاعداد الذي يجعله حقيقة ملجأ وارف السعادة ومكاناً جميلاً بترتيبه وتنظيفه وتنسيقه...لما هو معروف عن المرأة من رهافة في الذوق وحس رائع في التنسيق وأيضاً مسؤولية إعداد الانباء وتربيتهم تربية فاضلة تتسم بالخلق العالي، والادب السامي لأن المرأة هي العماد الأساسي في ذلك نظرا للفترة التي يقضيها الاولاد مع الام التي هي أكثر بكثير مما يقضوها مع الأب لكثرة أعماله ومسؤولياته التي تعرض عليه التغيب عن البيت  لفترات، فهي المعلم والمربي والمثقف، فكلما كانت الام صالحة وذات علم ودين كان أبناؤها صالحين والعكس صحيح، لذلك نبه وأشار الرسول(ص) الى الاختيار السوي في اختيار الزوجة فقال: (فأظفر بذات الدين تربت يداك)، لما لها من دور مؤثر مستقبلاً في الحياة الزوجية المستقبلية فالأم تعلم الادب والاخلاق والاحترام وتأدية الواجبات والعمل على تبصرتهم بأمور دينهم ودنياهم وتعلمهم أهمية النظافة وتحسين المظهر بشكل لائق مناسب والأهم هو أن تكون على خلق عالٍ وأدب كامل بحيث تريح من حولها بكلامها الجميل من ثغرها الباسم بصبرها واحتمالها وبصدرها الواسع واستيعابها لمهامها وأن تتفهم  واجباتهم وتقوم بها على أتم وجه ومساعدة لزوجها وأولادها باهتمامها بعملهم ومشاركتهم همومهم ومتاعبهم مما يزيد من روابط المحبة.
 وللمرأة المؤمنة أسوة بسيدة نساء العالمين فاطمة (ع) التي كانت انموذجاً عالياً في الأخلاق والتي كانت تعامل أولادها بكل حب وإكبار وكذلك مع الامام علي(ع) وما تبرمت وما اشتكت برغم قساوة الظروف التي عصفت بهم فهي نموذج لكل زوجة تربي البيت الهادئ السعيد المملوء سعادة وحبوراً وقد قال الامام علي (ع) في حقها: " فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عز وجل ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً لقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان".
وللزوج مسؤولية لا تقل أهمية عن مسؤولية الزوجة..
إنَّ الشق المهم الآخر في سعادة البيت هو رب البيت ومسؤوليته لا تقل عن مسؤولية الزوجة فهو الذي يكد ويتعب ويعرق ليوفر قوت عياله ويأتيهم برزق حلال وهو الحامي لحرمة بيته ويوفر الأمن والطمأنينة إليه بوجوده فيه ويوفر الحماية الكافية اليه لجعله بيتاً مصاناً من كل سوء  وهو يشاطر مسؤولية الزوجة في إعداد الابناء الاعداد السوي الذي يكفل تربية أبناء صالحين وتخريج جيل غني بالمفردات الاخلاقية والدينية.
إذن مسؤولية إنشاء بيت سعيد قوامه المرأة والرجل على حد سواء وثمار هذا البيت زوجة صالحة وزوج صالح وأبناء صالحون مملوءون ثقة ومتزنون مستقيمون لأنهم نتاج أسرة سعيدة متفهمة متزنة مؤمنة قائمة على أسس متينة تستطيع مواجهة أعتى العواصف وأقوى الصعاب جعلنا الله وإياكن من أهل الصلاح والإصلاح... آمين رب العالمين.
 

 المصدر:  البيت السعيد – الحلقة الأولى- الدورة البرامجية 7


Last modified: Thursday, 13 July 2017, 3:32 PM