فن التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة


أختي الفاضلة قد يعاني طفلك من مرض مزمن أو من إعاقة جسدية أو عقلية أو من أي مشكلات صحية أخرى، والسؤال هو كيف تتصرفين كولية أمر لطفل ذي احتياجات خاصة؟    كونك مسؤولة عن طفل يعاني من مشكلة صحية خطيرة يضعك أمام تحديات كثيرة، لنفسك ولطفلك وللآخرين من أفراد عائلتك، فعادة يشعر اباء ذوي الاحتياجات الخاصة بالاسى تجاه ابنائهم لفقدانهم الطاقة الكامنة وعليه تتحول العديد من الحالات بمرور الوقت الى صعوبة أكبر وهناك بعض الإباء على النقيض يرون أن الاعاقة بمثابة التحدي لقدرات الطفل قد يراها البعض على انها قدرات ناقصة لا تكون كتلك التي تتوافر للطفل العادي بل وإن هذا الضعف يكون سببا رئيسيا في تحقيق قوة هائلة قد يصعب على العقل البشري تصديقها وإذا نظرنا الى أسر ذوي الاحتياجات الخاصة على اختلاف أنواع الإعاقة التي تكون لابنائها فسنجد أن اهتمام كل عائلة يختلف باختلاف نوع الاعاقة التي يعاني منها الطفل الصغير أو الشخص البالغ.
       ومن المهم جداً أن تمارس عائلتك الحياة الطبيعية قدر المستطاع، ولا تدعي الإعاقة تؤثر على الاسرة وقد يساعد التحدث في امور البيت بصورة منتظمة مع كافة أفراد العائلة على منع تفاقم التوتر والمخاوف وأخيراً، تذكري أن طفلك ذي الإحتياجات الخاصة هو طفل في المقام الأول، حيث يجب إشراكه في الأنشطة العائلية، كما يجب أن يشارك إخوته في مباهج ومسؤوليات الحياة العائلية وصدق الشاعر حيث قال:
لا تقل إني معاق...... مدَّ لي كف الأخوة
ستراني في السباق..... أعبر الشوط بقوة
      أيتها المربية العزيزة أن الصوت والكلمات المستخدمة تجاه شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة جزء لا يتجزأ من عملية التواصل فنبرة الصوت الهادئة وسرعة الكلام البطيئة من شأنها ان تزرع الأمن والثقة وتزيد من تفاعلهم مع البيئة التي يعيشون فيها فضلا عن ذلك أن التواصل الجسدي كانحناء الجسم للامام والذي يرافقه التواصل البصري مع طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة يعبر عن الاهتمام به ويوحي له بأن ما يقوله مهم مما يدعم ويعزز مشاركتة في عملية التواصل.
      كما يجب الالتفات مستمعتي الى نقطة في غاية الاهمية عند التعامل مع هذه الفئة فقد يسيء الاطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة تفسير المواقف الاجتماعية وقد يستجيبون لها بطريقة غير ملائمة حيث يكون النمو الاجتماعي لتلك الفئة ضعيفاً ويظهر ذلك في المواقف الاجتماعية، فعلى من يتعامل معهمأن يحاول تفهم ذلك وتداركه بشدهم للمشاركة وخاصة ان كانوا يحاولون التنحي والانسحاب، فهم بحاجة ماسة للتشجيع على الدمج.
      وعند محاولة الطفل التعبير عن ذاته يجب الأخذ بعين الاعتبار الاستماع  والاصغاء الجيد له وعدم استعجاله بالكلام، فقد يتأفف البعض ويحاول الاستعجال بحجة عدم فهمهم لما يتكلم الطفل، فمن اللائق في هذا الحال إعطاء الطفل فرصة للتعبير عما يجول في قرارته والتنفيس عما في داخله حتى لو كان بالأصوات، فعندما يتواصل الطفل ذو الاحتياجات الخاصة مع أي كان فهو يحاول جاهداً أن يقول لك ما يشعر به، بل ولربما يريد أن يعبر لك عن مدى سعادته، لذلك علينا محاولة فهم ما يقول ومساعدته في التعبير عن نفسه حتى لو استدعى الأمر الاستعانة بمن يساعدنا على فهم أقواله في ذاكالموقف.
كما يجب الاهتمام فيما يقول وإياكم أن تشعروه باللامبالاة فيما يقول، فإن حسن استماعكم للطفل وعدم مقاطعتكم لتعبيراته تشجعه على تطوير مهارة التعبير عن الذات والإنتاج اللفظي،
       وإن أخطأ الطفل ذو الاحتياجات الخاصة أيها الأبوين الكريمين فإياكم أن تعاقباه بقسوة جارحة ولا أن تفرطوا في دلاله بتجاوزكم لأخطائه، فالقسوة الجارحة ستتبعها نظرات شفقة تشعره بالحزن والانتقاص وخاصة إن حصل هذا أمام الناس، كما ويجب عدم تجاوز الأخطاء إن صدرت في مواقف معينة، بل كأي طفل سوي علينا تعديل سلوكه بالعقاب إن أخطأ وتعزيزه بالثواب إن أصاب، ولا يكون العقاب أمام جمع من الناس إلا عقاباً لفظياً لا يجرح، فالهدف من العقاب تنبيهه لعدم قبول السلوك الخاطئ، بذلك يتنبه الطفل لأخطائه فيتجنبها ويشعر بالمراقبة المستمرة والتي من شأنها تعويد الطفل على السيطرة على أخطاءه وتجنبها، ومن جهة أخرى إن أخطأ الطفل فلا يجب أن نحل مشاكله بعزله عن العالم لإراحة نفسنا، بل علينا أن ندفعه للتواصل الاجتماعي ودمجه مع الآخرين، فإن من أهم الجوانب التي يجب أن نركز عليها ونأخذها بمحمل الجد هي الجوانب الاجتماعية والتواصلية للطفل المعاق.
ومن هنا يجب أن نتذكر دوماً أن طفلنا يحتاج لعطفنا واهتمامنا، والعطفوالاهتمام لا يعني أبداً الإفراط في دلاله وتجاوز أخطائه، بل اهتمامنا ينعكس في تنشئتنا له وتقويته للاندماج في المجتمع وهذه أبسط حقوقه، فعلينا جاهدين أن نجنب أبناءنا المعاقين الانسحاب اجتماعيا لان حاجاتهم النفسية بنفس المستوى من الأهمية لحاجات الأفراد الآخرين، ويجب أن نراعي أنه من اقل حقوق الطفل ذو الاحتياجات الخاصة هو السماح له بالتفاعلات الروتينية لإعطائه الفرصة بالشعور بالأمن والثقة، وهذا كله يعتمد على من يتعامل مع الأطفال، فالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مثلهم كمثل الطبقات الأخرى والناس عامة، لهم كما لغيرهم ايتيكيت وفن في التعامل، فالذوق الرفيع لا ينحصر مع فئة معينة من الناس، بل هو طبيعة في الشخص تنبع منه وتعكس نجاحه في حياته ومع من حوله.

:المصدر واصلح لي ذريتي- الحلقة الثانية 



Last modified: Saturday, 17 June 2017, 11:10 AM