التشريع الإسلامي وقيادته للحياة

                              

التشريع الإسلامي بيّن أصالته الفكرية وقيادته للحياة، فهو حاضر في تأمين الحصانة الفكرية، وهو ضمان النجاح لأي تجربة حياتية ولا يتيسر ذلك إلا إذا تأكد صفاء المنبع وسلامة المصدر، لتتأمن القاعدة المناسبة لنهوض المشروع التشريعي فيدوم نفعه طويلا ويستديم في قيادته للحياة وهذا مانعنيه من اصالة الفكر وقيادة الحياة, ولنرَ ماذا اعد الاسلام في خطته لتشريع الاحكام وسن القوانين.
سيدتي, كما تلاحضين ان المشروع القرآني كما يصفه الدستور الاسلامي يتضمن خطابا الاهيا يمكننا من خلال استيعابه أن نخرج بقراءة دقيقة لللأطروحة القرآنية ويتمثل هذا المشروع بعدة ايات مباركة وردت في كتاب الله العزيز الذي(لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) والآية الأخرى(ان الدين عند الله الإسلام) فنجد في كثير من الايات القرآنية التركيز على إعلان مبدأ سيادة الإسلام ليكون ضمن المرحلة الزمنية التي بعث الله تعالى فيها نبيه محمد(ص) رسولاً ليبلغ رسالته فتكون الدعوة عالمية عامة تدوم ما دامت الحياة وتبقى ما بقي موحد لله بحيث يعاقب من لم يذعن ويقر بذلك كما يتعرض المشكك اوالجاحد للمسائلة.
وهذا المشروع ليمثل عالمية الاسلام، كما نجد الآيات تركز على أن الإسلام يقدم مشروعه الإصلاحي لجميع المشكلات التي عانى منها السابقون وذلك من خلال برمجة شؤون الإنسان المختلفة بالمستوى الذي يمثل حلولاً عملية تواكب مسيرة الإنسان الأمر الذي ييسر للمكلف سلوك الطريق وقطع الشوط وفقا للأطار الملائم وظروفه الشخصية أو الاجتماعية، ولو صادف حدوث أزمة معينة لدى بعض الأفراد فأن السبب في ذلك هو عدم التكيف المناسب مع الحالة الشرعية من قبل الفرد نفسه حيث تمثل حالة الشريع الخط المستقيم الذي يتوجب على الفرد أن يتأقلم حياتياً مهع بما ينسجم وطبيعة ظروفه وأن هذا المشروع الإصلاحي يمثل الإرادة القوية في أن يكون الإسلام حاضر عالمياً أو ما يسمى ب(عالمية الاسلام)
 مستمعتي الفاضلة نرى أن الاسلام حالة اختيارية تحقق الإرادة الإلهية ضمن عملية الدلالة والتوجيه لعلمنا بعدم الجبر على الطاعة أو سواها وإنما توجد مؤشرات تبين الحلال من الحرام ليتبين الناس مواقع الهدى والرشاد فيسلكوا إليها ويتحركوا نحوها بمحض إرادتهم عندما يكونون قد قرروا ذلك حيث يعرف الجميع أن الله تعالى يحب الخير ويكره الشر حتى انهم يتمثلون في خواطرهم دائماً أن الإرشاد الإلهي نحو الإسلام يعني حالة من الغبطة والسعادة حيث يهيئ سبحانه الأسباب لتفاعلهم العقلي والجسدي مع الإسلام وهذا ما نستوجبه من قوله تعالى(يشرح صدره للأسلام).
حيث يتبين أن تأهيل الإنسان نفسياً واجتماعياً يهيء له فرصة كريمة ليستثمرها من خلال تجاوبه بالبحث والاستقصاء حتى يقتنع بسيادة الاسلام ولنا ان نستهدي بقول الامام علي(ع)حيث يقول: ( إن الله تعالى خصّكم بالاسلام واستخلصكم له وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه وبين حججه) الأمر الذي يوضح امتياز الإسلام عن سائر الأديان فيلغي تأثيرها التشريعي في مرحلته حتى يوم القيامة بل من لم يأخذ به وصدّ عنه فهو كما قال أمير المؤمنين(ع): [ (فمن يبتغي غير الاسلام دينا) تحقق شقوته وتنفصم عروته وتعظم كبوته ويكن مآبه الى الحزن الطويل والعذاب الوبيل]
فهو بذلك يكون قد اصطدم بالخطر الذي لا يقيله منه سوى الاستغفار والالتزام التام بالتعاليم الشرعية لينفتح على افاق تتسع لعلاقة طيبة مع الاسلام في اصوله وفروعه وسائر اخلاقياته التي تسعى لترشيد الملتزم بها في افعاله واقواله,ومع ذلك فينبغي للأنسان أن لا يترك الالتجاء الى الله تعالي طالباً للتسديد لأنه الأمل الوحيد المؤكد لسلامة الخطوات وضمان الاتجاه، لذا نجد الإمام السجاد(ع) في دعائه بالعافية يسأل الله تعالى بقوله(اشرح لمراشد دينك قلبي) مبينا أن الوسائل التي يعتمدها الانسان مهما كانت فاعليتها لا تؤثر في الاهتداء الى الصواب مالم تتعزز بتوفيق الله تعالى وعنايته.
مستمعتي ومن ضمن ما نلاحظه أن الإسلام أعدّ  في خطته التشريعية أنه استعان بعامل يجعله نشيطاً يتسم برهافة الحس من أجل إبعادهم عن مواقع الشر أو تقريبهم من مواقف الخير، 
 سيدتي الفاضلة نلاحظ أن الإسلام استعمل اليسر واللين في تبليغ الأحكام الشرعية الى الذهنية البشرية بلا ضغط او تأثير سيء بل يهيئ الظروف لأقناع المكلف بكون الحلول الإسلامية هي الملائمة لسير الحياة الإنسانية دون تعصب وتنكر لقضايا الحياة وتطورها
ولأكمال الإطار الصحيح للصورة نحاول عرض بعض المفردات التشريعية التي تتنوع بدورها الى ما يمثل علاقة الإنسان بربه وعلاقته بالإنسان وعلاقته بالمجتمع، فمثلاً الصلاة بما ترمز إليه من صلة روحية يراد لها أن تكون علاقة ذات درجات عالية في المستوى المعنوي للأنسان، والمثال الآخر العلاقة بين الأفراد بما هم متفقوا الجنس او مختلفوه كالحجاب ومزاولة العمل بعامة أو بعض الأصناف منه خاصة الالتزامات العقيدية والتجارية وسواها وعدم التجاوز على حقوق الفرد المقابل.

المصدر: برنامج أنوار التنمية الحلقة السابعة- الدورة البرامجية السابعة والعشرون.

Last modified: Monday, 13 August 2018, 8:06 AM