دور المرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



سيدتي الفاضلة، تتمتع المرأة المسلمة في شرع الله تبارك وتعالى من خلال ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بولاية بنائية إدارية في وضيفتها الأسرية وولاية بنائية ريادية أيضاً في وظيفتها الاجتماعية العامة، قال تعالى: [المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر] .. نعم سيدتي إن للمرأة ولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على زوجها وأبناءها في حدود النطاق الأسري ولكن جهل المرأة في القيام بواجباتها الإسلامية يضيعان عليها ممارسة دورها العملي والتربوي والتدبيري الإسلامي داخل الأسرة.
فعلى  المرأة إذن أن تقوم بدورها والتصدي لكل ما من شأنه يضر الأسرة على جميع الأصعدة كما انها تحتاجالى المعرفة الدقيقة بحقوقها وواجباتها الاسرية والحقوق والواجبات التي عليها تجاه مجتمعها خارج الأسرة وينبغي إلا تكون معرفة جزئية قاصرة بل يجب ان تكون شمولية للتشريعات الاسلامية المتعلقة بحياتها ,وعليها ان تنظر لكل حكم شرعي من جميع الجوانب ولا تتوهم النقص بالحكم الشرعي وذلك لأن الاسلام اوجب على المرأة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والدفاع عن حرمات المجتمع الاسلامي لقد جعل الاسلام للمرأة حقوقا وواجبات في نطاق المؤسسة الاسرية تختلف بطبيعتها عن تلك التي قررها لها لبناء مجتمعنا الكبير ومجالاته المتنوعة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وعلميا وفنيا....الخوذلك لأن العلاقة الزوجية الاسرية ذات طبيعة تكوينية اعتمد احكام اواصرها على حالة التعاون والتناسب التي توجدها الاختلافات التكوينية العميقة بين قطبي الأسرة الرجل والمرأة وهذه الاختلافات اقتضت حقوقاً أسرية للمرأة مساوية لحقوق الرجل ولكنها غير متشابهة.
ولذلك وضع علماء الإسلام اسس فلسفة الحقوق في منطلق مسألة اصالة العدل الالهي, فليس من العدل إخراج حركة المرأة عن مدارها الطبيعي لأن عملية الإخراج لن تعطي ناتجا بنائيا لا للمرأة ولا للأسرة ولا للمجتمع، إن الجاهلية الأولى ظلمت المرأة في انسانيتها بينما الجاهلية الغربية المعاصرة قد ظلمتها في انوثتها بتحميلها أدواراً اخرى فوق أدوارها التكوينية ولم تحفظ لها طبيعتها الأنثوية.
أن الشريعة الإسلامية في احكامها وتحديدها للحقوق والواجبات لا تتعدى دائرة العدالة والحقوق الفطرية الطبيعية وهاتان المسألتان تفسران التعادل والتناسب والأحكام التي تحققها الشريعة الاسلامية للمؤسسة الاسرية من خلال جعلها من الأرث للذكر مثل حظ الانثيين واشتراطها المهر في عقد الزواج واعطاءها حق القيمومة للرجل على الاسرة والزامه وجوبا بالنفقة على الزوجة والابناء، وإعطاءها حق الطلاق للرجل وجعلها شهادة أمرأتين مساوية لشاهدة الرجل الواحد والسماح للرجل بتعدد الزوجات ضمن ظوابط شرعية محدودة وغيرها من التشريعات المتعلقة بالحقوق والواجبات الاسرية
ان للاسلام فلسفة متميزة وعميقة فيما يتعلق بالحقوق والواجبات الاسرية للرجل والمرأة تختلف عما مضى، وقد نعمت المرأة المسلمة من خلال العناصر النسائية الفذة التي تربت على يد الرسول(ص) بأدوار علمية واعلامية واقتصادية وسياسية تجسيداً للدور الإسلامي الحقيقي للمرأة المسلمة في بناء مجتمعها ذلك الدور الانموذجي الذي أراد أن يقدمه للمخزون الجاهلي في مجتمعه الاسلامي الغض لتتناوله القيادات الاسلامية من بعده بالرعاية والانماء بحيث يصبح الوضع الأساسي والعام للمرأة المسلمة في كل زمان ومكان.
مستمعتي الفاضلة  لنعرف كيفية النظر الى المرأة في المجتمعات الاسلامية المعاصرة حيث ينظر الى المرأة من طبيعة المضمون الفكري والحضاري الذي تعيشه مجتمعاتنا الاسلامية اليوم ومن العناصر التي التي بدأت من بعد انحراف المسيرة الاسلامية بعد عصر الرسالة وبلغت غاية النضج في يومنا هذا حتى انها باتت تشكل ابرز عناصر المضمون الفكري والحضاري الذي نعيشه ومن هذه العناصر فقدان المصداقية عند البعض، نرى انهم يتكلمون عن الاسلام وعظمته في كل مناسبة في حين أننا لا نرى دوراً الاسلام في الساحة الاجتماعية والسياسية، بالاضافة الى ذلك جعل الأبواب مفتحة أمام الفكر الغربي وأدواته في حين أغلقت الأبواب أمام المخلصين الواعين والملتزمين من أبناء الأمة لصد الأفكار الغربية والعمل على إلغاء المبادئ الاسلامية وإضعاف قوتها بأساليب غربية ماكرة وذلك بتفعيل الحالات المرغوبة والعناوين الجميلة كأسلوب الحوار والتشويه المتعمد للستر الشرعي بربطه بمفهوم العقدة النفسية وكذلك التشويه المتعمد لسائر الاحكام الاسلامية, فعلينا التصدي لهذه الهجمات التي تحاول النيل من مفاهيم الاسلام وأساسه القوي والتسلح بالعلوم الفكرية البناءة التي تقوي دعائم الدين الاسلامي، فالعلم حصانة من التردي والانحراف وراء التيارات التي تبهر من لا يعرف السبيل الحق فينجرف بأسم التجديد والتحضر الزائف
والتعليم لازم للمرأة لتفقها بالدين وتعليمها الكتاب والسنة ومما تحتاج اليه المرأة في امور حياتها ليس مجاله التعلم في المدارس فحسب وانما يمكن تحصيله بكل الطرق المشروعة في المساجد وفي البيوت وعن طريق الزيارات المختلفة وقد قال رسول الله(ص): [ما بال قوم لا يفقهون جيرانهم ولا يعلمونهم ولا يعظونهم ولا يفهمونهم] ولابد للمرأة من الشعور بالمسؤولية في تربية اولادها وعدم الغفلة والتساهل في توجيههم، ولن ينجي المرأة أنها ربت ابنتها لتكون طعام وغاسلة ثياب، اذاً لابد من تنشئتها على عقيدة سليمة وتوحيد صاف وعبادة مستقيمة وأخلاق سوية وعلم نافع ولتسأل الأم نفسها كم من الوقت خصصت لمتابعة اولادها وكم حبتهم من جميل رعايتها ورحابة صدرها وحسن توجيهها، علماً بأن النصائح لن تجدي إن لم تكن الأم قدوة حسنة تغرس في أبناءها التعاليم الشرعية الصحيحة.



المصدر: برنامج أنوار التنمية- الحلقة التاسعة- 
الدورة البرامجية السابعة والعشرون.


Last modified: Tuesday, 14 August 2018, 10:07 AM