الإسراف والتبذير


 
 


الإسراف والتبذير سلوكان ذمهما الله سبحانه وتعالى، فقال جلّ وعلا في ذمِّ المبذرين (إنَّ المبذِّرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً)، وقد كتب الإمام علي(ع) كتاباً لزياد فيِ ذم الإسراف جاء فيه قوله (ع): «فدع الإسراف مقتصداً، واذكر في اليوم غداً، وامسك عن المال بقدر ضرورتك، وقدِّم الفضل ليوم حاجتك، أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين، وتطمع  وأنت متمرغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة، أن يوجب لك ثواب المتصدقين؟ وإنما المرء مجزي بما أسلف وقادم على ما قدم)) وقال (ع) ((من لم يحسن الاقتصاد أهلكه الاسراف)).
وللاسف الشديد كما نجد العديد من الزوجات المبذرات والمسرفات في أمور المعيشة نجد في ذات الوقت أن الكثير من الأزواج ينفقون ما في جيوبهم ولا يعبئون بما سوف يحدث في الغد و هنا نجد بعض الزوجات يشعرن بالأمر ولكنهن لا يحركن ساكنا، والبعض الآخر يشعرن بما يحدث، ويرجعن التحدث في الموضوع لوقت يكون الزوج فيه هادئا ومستعدا للنقاش.
أختي الكريمة، إذا كان زوجك لا يعبأ في إنفاق ماله وثروته فعليك هنا الجلوس معه ومناقشته ووضع الميزانية المناسبة التي يحدد وفقها الإنفاق باعتدال بحيث لا تتضرر الأسرة مستقبلا ويصبح الزوج في عداد المفلسين والزوجة الحكيمة هي التي تهتم بشؤون زوجها، فتبادر بالحديث معه حول ضرورة الاقتصاد وعدم التبذير ولكننا نجد أن بعض الزوجات حينما يشعرن بأن الزوج يريد الزواج مرة أخرى تلجا لمحاولة تبديد أموال الزوج لئلا ينفقها في ذلك. وزوجات أخريات يحاولن إدخال أزواجهن في مشاريع مربحة سواء أكانت تجارية عقارية أم صناعية وذلك بعد معرفتهن وإدراكهن لرغبات أزواجهن و المجالات التي يمكن أن ينجحوا بها. كما ان هناك بعض الزوجات وللاسف الشديد يلجان لتشجيع أزواجهن لتبذير أموالهم على سفاسف الأمور حتى يقل مالهم وبالتالي يصرفون النظر عن إنفاق المال فيما يغضب الزوجة.
      فيا ترى كيف يكون نقاش الزوجة مع زوجها المسرف ؟ اعلمي اخيتي حينما تنوين مناقشة زوجك في الميزانية فعليك إحضار دفتر حتى تستطيع كتابة المدخلات ومن ثم المنصرفات، ومن ثم قومي بتوضح المتبقي وعليك إقناع زوجك عن طريق كتابة المصروفات من خلال التركيز على جانب المدخر الشهري، وكلما استطعت إقناع زوجك بادخار مبلغ اكبر كلما كنت أعظم و يجب أن تحرصي ايتها الزوجة الكريمة على وضع المدخر من المال شهريا في حساب على شكل وديعة ولعل التحدث إلى الزوج بفوائد الأموال المدخرة يساهم في تحمسه لادخارها فعلى سبيل المثال إن استطاع كل من الزوجين ادخار مبلغا معينا من المال فلاشك أنه سيكون مبلغاً جيداً نوعاً ما بحيث يسند الزوج في إقامة مشروع استثماري يستطيع أن يؤمن له ولأسرته حياة كريمة من جهة ويشغل الزوج بما هو مفيد من جهة أخرى. كما إن مثل هذه الأموال المدخرة تبقي ذخرا للعائلة وداعما لمسيرتها، وتحسباً لأي مفاجآت مستقبلية قد تلم بها، فإذا حدث وان مرض أحد الأطفال لا سامح الله واحتاج لعملية مكلفة، من سيتدبر أمره إن لم يكن للعائلة أموال مدخرة؟
      يشهد العالم حالياً الكثير من النكبات والمصائب والنوائب الطبيعية ( الزلازل – البراكين – الفيضانات – الحروب .....الخ ). ولهذا فان الاحتفاظ بالمال يكون بمثابة تامين لعيش حياة هانئة في مكان آمن بعيد من هذا المكان، فحينما يمتلك الإنسان مالا فانه يستطيع العيش في أي مكان وزمان. وهكذا يبقي المال شيئا مهما في حياة كل إنسان ولكنه ليس الغاية التي نهدف إليها، وإنما هو وسيلة من إحدى الوسائل المؤدية لبلوغ السعادة، و تبقي الروح متجلية ومبتهجة مادامت مقتنعة بما قسمه رب الكون لها، ويمكنها العيش بأقل ثروة ممكنة ما دام يسري في دمائها الإيمان بالله وحبه.





المصدر: نصف العيشالحلقة التاسعة-الدورة البرامجية29


Last modified: Friday, 24 August 2018, 6:10 AM