الاستقلالية في اختيار الزوج الصالح

الاستقلالية


 لقد اشتهر بين الفقهاء استقلال كل من الرجل والمرأة في اختيار الزوج الصالح لهما إذا كانا بالغين رشيدين يحسنان التصرّف في الأمور ووضع الأشياء في محلّها.
فلهما في هذه الحالة الحق في اختيار من يراه كل منهما صالحاً له، ولا يرتبط مصيرهما بإرادة أبويهما واختيارهما، وقد اعتمدوا في هذا الحكم على كتاب الله وسنّة نبيه.
 فقد جاء في الكتاب ما يؤكّد استقلال المرأة في شؤونها إذا كانت تحسن التصرف وتميز بين الصحيح والفاسد.
 قال سبحانه: (... فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ ...). وقال في آية أخرى: (فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ)(1). 
 هذا من باب الكتاب وما جاء فيه من استقلالية المرأة في اختيارها الزوج الصالح، أما ما جاء في السنّة الشريفة وعن النبي (ص) وأهل البيت (عليهم السلام). 

وفي رواية زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): (إذا كانت المرأة مالكة أمرها تبيع وتشتري وتعتق وتعطي من مالها، فإنّ أمرها جائز تتزوّج إن شاءت بغير إذن وليها).(2).

 والمراد من قوله تبيع وتشتري وتعتق وتعطي، هو تجديد الرشد الذي يخوّل لها الاستقلال في التّصرف والسلطنة على نفسها. 

وهذا هو المبدأ العام لمعرفة أحكام الجزيئات المختلفة، ومن الراجح المستحسن لها أن تستأذن وليّها في أمر الزواج مراعاة لحق الأبوّة، ولأنّه في الغالب أعرف منها بالصالح لها والحفاظ على الأعراف الاجتماعية السائدة في البلد.
 
الزواج أفضل مكسب:
 
 إن أكثر الشباب في هذا اليوم يعاني من مشكلة وهي مسألة المال، فتراه يصرف ويبذر في أمواله إن كانت قليلة أو كثيرة في كل مجالات الحياة دون أي مراعاة، وإن سُئل عن الزواج: لِمَ لا تتزوّج؟.
 يقول: ليس لي أموال أتزوّج بها أو يجب عليّ تكوين نفسي وهكذا...
 نحن لا نقول لك: لا تفكر في هذا المجال، ولكن لا تسئْ الظنّ بالله سبحانه وتعالى هكذا أو لا تكون لا أبالي في هذه المسألة.
 وكما جاء في حديث النبي (ص) إنّه قال: من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنّه بالله (عزّ وجل) إنّ الله (عزّ وجل) يقول: ((.... إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ))(3).
 ولذلك يعتبر الإسلام الامتناع عن الزواج عملا غير مرغوب فيه. ويرى أن العزّاب يشكّلون خطراً مهماً على سلامة المجتمع كما أنه قال رسول الله (ص): (شرار أمتي عزّابها)(4).









 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المبادئ العامة: 180.

(2) عوالي اللآلي: ج3/ ص124.

(3) النور:32.

(4) الطفل بين الوراثة والتربية: ج1/ ص55.

(*) المصدر: صحيفة صدى الروضتين/ العدد 280- صحيفةعامة مستقلة نصف شهرية تصدر عن قسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة- الشيخ محمود الصافي.

 


Last modified: Friday, 28 September 2018, 2:57 PM