حكمة الصيام من الوجهة الطبية

 


شرع الله الصيام عبادة وتقوى وله فوائد نفسية روحية فمع الإحساس بالجوع يشارك الفقراء في نفس الإحساس فيسارع بإطعام الجائع وإغاثة المسكين، وتقل ضراوته واعتداؤه وصخبه حيث تقل الطاقة الجسمية مع نقص مستوى الجلوكوز (سكر العنب) في الدم وبهذا يتعود الهدوء والوداعة والسكينة، ثم أنه يفطر في موعد محدد ويتناول سحوره في موعد محدد فيتعلم النظام قانون الله في الوجود وفي هذا الخير كله في النفس والبدن معاً، وعند علاج كثير من الأمراض النفسية يلجأ المداوي في الطب القديم إلى استعمال الحميه ويلجأ الطب الحديث إلى استعمال جرعات صغيرة من الأنسولين التي تنزل بمستوى سكر العنب في الدم فيشعر المريض بأعراض تشبه أعراض الصيام قبل الإفطار بساعتين أو ثلاثة فبذلك تهدأ نفسيته ويقبل على أكله بشهية، والنفس في حالة مرضها تحتاج إلى نوع من الحمية فإذا صاحب ذلك قراءة للقرآن والأحاديث والمواعظ تتقبل النفس الخير الذي تحتويه والنفس (في حالة الجوع) تكون صافية ذات قابلية عالية للإيحاء النفسي فتدخل عليها تلك المواعظ والحكم الإلهية فتقابل أرضا خصبة ممهدة تقبل الخير وتزدهر منها المحبة الخالصة لله جل وعلا ومن أفنى عمره في عبادة الله وحب الله دخل جنة الآخرة وأحس نعيم الدنيا. وجميع أنواع المحبة الأخرى تنبع من حب الله فمن أحب الله بر أهله وأحب جاره وأحب أخاه المسلم وهذه الدائرة تنعكس عليه فيشعر بالنور والرضا يشيع في جنبات نفسه كيف لا وقد أصبحت نفسه مليئة بحب الله فلا محل فيها لضغائن ولا أحقاد ولا حسد ولا فساد. ومن هذه المحبة الخير للناس يشعر الإنسان بسعادة حقيقية.ومع السعاة النفسية تزول الأمراض النفسية والنفسية الجسمية أيضا كالقرحة وضغط الدم وقرحة الإثني عشري … الخ.. ولا شك أن الصيام يعود الإنسان أن يتحكم في شهواته فيكف عن الطعام طاعة لله فيتعلم بذلك أن يكف نفسه عما يضرها من طعام أو شراب وتكف نفسه عن الشهوة الجنسية عندما تكون تنطبق عليها الآية: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ{.والصوم جنة كما ورد في الحديث الصحيح فكما ترون فالشق الأكبر من فوائد الصيام هو شفاء النفس والشق الأصغر يتناول شفاء الجسم فمرض البول السكري في مراحله الأولى وخاصة عند السمنة يكون علاجه بالصيام والحمية عن المواد السكرية والنشوية وعفونة الأمعاء وتخمراتها يعالج بالصيام، ومرض ضغط الدم يفيد فيه الصيام بالإقلال من الملح والدسم الذي يحوي الكولسترول الذي يسبب تصلب الشرايين.. وعسر الهضم يعالج بالحمية وبتنظيم وجبات الطعام وعدم إدخال الطعام على الطعام وهذا موجود في الصيام.

وللاستفادة من الصيام ينبغي ألا يسرف الإنسان في الأكل في الفطور أو السحور وأن يتبع الحديث الشريف (ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه فحسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه)، وحتى يكون خفيفاً نشيطاً فيقدر على أعمال العبادة من صلوات ودعاء… إلخ. 

   ثم إن للصائم فرحتين ولا شك أن انتظار الفرج بحلول وقت المغرب حتى تحل أزمة الجوع وتفطر على تمر وماء على بساطتهما تشعرك بأن الدنيا هينة وأن أشق ما في الدنيا من هم السعي لأجل الرزق تكفي فيه بضع حبات من تمر وجرعة من ماء على حل هذه الأزمة فلماذا هذا الجري وراء الدنيا وزينتها؟!.مع التماس مسائل غير مشروعة لجلب الرزق ثم البكاء على ما فات والحسرة والندم على هذه الفرصة وتلك السانحة والناس من خشية الفقر في فقر، فالإنسان عليه أن يسعى لرزقه ولكن لا يتكالب على الدنيا ويجري وراء الدينار.                                      











ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: نشرة الكفيل(نشرة أسبوعية ثقافية تصدرها وحدة النشرات في العتبة العباسية المقدسة)/ العدد14- د. أحمد محمد سليمان.

Last modified: Tuesday, 23 October 2018, 4:44 PM