علاج التوتر والغضب والانفعال في الطب النبوي



هناك وسائل علاجية من دون أدوية وردت في السنة النبوية وأكدها الطب الحديث: هل جربت مرة إذا غضبت أن تصلي ركعتين لله، أو قراءة بعض من آيات القرآن الكريم بدلاً من المهدئات إن الأدوية لها آثار جانبية سلبية، أما الصلاة فتحقق آثاراً إيجابية، الرسول وأهل البيت (عليهم السلام) كانوا يوصون بذلك بدافع إيماني ذاتي، أما اليوم فإن الطب الحديث ينصحنا بذلك مؤكداً الحقيقة التي وردت في الحديث النبوي (قم فصلٍ فإن في الصلاة شفاء).إن الإنسان يواجه في حياته الكثير من المشاكل التي يترتب عليها الانفعال النفسي والتوتر العصبي والغضب، وهي بدورها تترك آثاراً سيئة على صحة الإنسان، كما تسبب العديد من الأمراض، فتكرارها كثيراً يؤدي إلى حدوث اضطرابات هرمونية يترتب عليها ارتفاع ضغط الدم أو بعض أمراض الشرايين أو ارتفاع نسبة السكر في الدم، فضلاً عن الاضطرابات النفسية المختلفة، إن هذا العلاج النفسي الحديث يتم من خلال طريقتين:

 

الطريقة الأولى: 

العلاج بالاسترخاء النفسي والعضلي وفيها يتدرب الإنسان على الاسترخاء العضلي والعصبي والنفسي التام تحت إشراف طبيب نفسي وذلك يفيده أكثر مما تفيده المهدئات.


الطريقة الثانية: 

تقليل انفعال الإنسان للأحداث وذلك في جلسات يتدرب فيها الإنسان على الاسترخاء التام ثم يتعرض لموقف يثير غضبه فيثور.. ويأمره الطبيب بنسيانه ويعود للاسترخاء التام، ثم يتكرر ذلك عدة مرات حتى إذا تعرض للموقف المثير للغضب لا يثور ولا ينفعل، لأن الاسترخاء التام يتعارض تماماً مع التوتر والانفعال.

إن الصلاة تُتيح ممارسة هذين الأسلوبين خمس مرات في اليوم، ففي الصلاة يحدث اقتران حالة الاطمئنان النفسي والاسترخاء بالمواقف المثيرة للغضب والتوتر والانفعال خارج المسجد قبل الصلاة، وبذلك يحدث ارتباط نفسي بينهما فيقل انفعال الإنسان للأحداث التي تعترضه في حياته اليومية وبذلك يستعين الإنسان بالشفاء النفسي في الصلاة على ما يكابده في الحياة اليومية من مشاق.. فذلك قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة).
ويشير إلى أن العلاج السلوكي من أحدث الطرق في الطب النفسي لعلاج التوتر والانفعال، ويقصد بهذا العلاج تدريب المريض النفسي على الاسترخاء التام في أي موقف يكون فيه.. فقد روي أن أبا ذر (رضي الله عنه) كان يسقي على حوض ماء فورد رجل على الحوض فكسره وكان أبو ذر واقفاً فجلس ثم اضطجع فقيل له لماذا فعلت هذا؟ فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب فليضطجع.وهناك علاج آخر أكده العلم الحديث فقد لاحظ العلماء أن الإنسان إذا اغتسل بالماء أو توضأ زال عنه الغضب والانفعال، والعلم يفسر ذلك بأن رذاذ الماء المتناثر في الهواء أثناء الوضوء يولد الضوء منه أيونات سالبة الشحنة لها قدرة كهرومغناطيسية تسبب للإنسان استرخاءً نفسياً كاملاً فيزول عنه الغضب تماماً. 

إلا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حدثنا عنه فقد قال: إذا غضب أحدكم فليتوضأ وفي رواية أخرى: إذا غضب أحدكم فليغتسل وروي أن رسول الله قال: إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ.وننهي حديثنا إلى أن في الصلاة أسباباً أخرى للشفاء النفسي تتمثل في الفوائد النفسية والاجتماعية التي تحققها ومن أبرزها: الاندماج في المجتمع الذي يعيش فيه الإنسان، وتنمية عاطفة حب الغير وعدم الاستعلاء عليهم وإزالة الشعور بالوحدة والعزلة.







ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: نشرة الكفيل(نشرة أسبوعية ثقافية تصدرها وحدة النشرات في العتبة العباسية المقدسة)/ العدد22.



Last modified: Saturday, 27 October 2018, 11:53 AM